Facsimile · p. 89
الحكم الذاتي وفد الاستقلاليين إلى هيئة الأمم عندما انتهى أمر بروتوكول صدقى - بفن وتوقفت المفاوضات المصرية - البريطانية لعدم امكان التوصل الى اساس يتفق عليه رأت الحكومة المصرية ان السبيل الى تحقيق هدفها في السودان هو هيئة الامم المتحدة فأعدت العدة لعرض قضية السودان في تلك المنظمة العالمية . ذهب الوفد المصرى الى هيئة الأمم المتحدة برئاسة النقراشي باشا يصحبه بعض ساسة مصر وعدد من السودانيين لتأكيد موافقة الشعب السوداني على مطالب النقراشي وهي ان تتم وحدة مصر والسودان تحت التاج المصري . رأى الامام عبد الرحمن وصحبه من الاستقلاليين ان يرسلوا وفداً الى هيئة الامم المتحدة برئاسة السيد الصديق المهدي وعضوية السادة : عبد الله خليل ، محمد أحمد محجوب ومحمد صالح الشنقيطى وذلك لتوضيح مطالب السودانيين الهادفة للاعتراف بكيان سوداني برز منذ ان تحررت البلاد على يد الامام المهدي الـر ا مية لإعطاء الشعب السوداني حق تقرير مصيره ، المؤكدة ان السودانيين لا يرضون بديلاً لاستقلال بلادهم . لقد قام وفد الحركة الاستقلالية بالاتصالات واسعة بأعضاء مجلس الأمن وساسة الدول الممثلة في هيئة الأمم المتحدة وقد وجد مطلبهم تأييداً طبيعياً في هيئة الأمم المتحدة إذ ان حق تقرير المصير كان من الأسس التي قررتها هيئة الأمم في ميثاقها واتخذتها منهاجاً المعالجة مشاكل الشعب المستضعفة . لقد أدى هذا التأييد والعطف الذي لقيه الاستقلاليون في تلك المنظمة العالمية لقلل باب الدبلوماسية العالمية أمام مطلب الذى كان يهدف لحصر مستقبل السودان في نطاق التاج المصري وعاد الوفد الاستقلالي إلى البلاد مظهراً بما ثبت من حقوق بلاده ومستقبل شعبه .
مستقبل الحكم فى السودان ان طبيعة الحكم الثنائى كانت تقتضى ان يسير الحكم باتفاق طرفيه وعندا اختلفا اصبح السير عسيرًا اذ ان حاكم السودان العام ليس الا موظفًا مفوضًا من قبل دولتي الحكم الثنائي ولا يستطيع حسب القانون ان يتيع طريقاً لا تتفق عليها سياسة مفوضية وقد اختلف مفوضاه اختلافًا لم يمكن بعده التوصل الى سياسة موحدة . ۸۷