Sudan Archive

Open the original scan

وبقيت الانتخابات الاتحادية معارضة للاتفاقية فقال لي نجيب «ان هؤلاء القوم» يعنى الاتحاديين لا يريدون الاستقلال فهل تسمح لى ان اتألفهم لقبوله؟ فوافقت ثم عقد رجال حزب الامة مع المصريين اتفاقية «الجنتلمان» وكانت ترمى الى ايقاف تدخل مصر في شئون السودان اثناء فترة الانتقال ووقف أموال الدعاية المصرية والحفاظ على الجو الحر المحايد عموما. واذكر ان المصريين في زيارتي للقاهرة كانوا يقولون لي «نحن لا نأبى استقلال السودان ولكن ما حيلتنا في السودانيين المتعاونين معنا وهم يصرون على الوحدة او الاتحاد ويهددون بحربنا اذا سلمنا بالاستقلال» وقال لى المصريون انهم سيفوقون الأموال التى يدفعونها للاحزاب الاتحادية للدعاية السياسية ولكن هناك مرتبات يدفعونها لزعماء تلك الأحزاب فهل توقف ايضاً مع ما في ذلك من ضرر؟ فقلت لهم: «كلّفهم بأعمال وأعطوهم مرتبات لقضاء تلك الأعمال» وقلت لهم: «انتى اعترض فقط على ان تصرف اموال مصرية للدعاية في السودان» عدم وفاء المصريين بوعدهم ولكن المصريين لم يفوا بوعدهم. وخرقوا جميع بنود اتفاقية «الجنتلمان» وجاءت الانتخابات العامة لأول برلمان سوداني في ١٩٥٣ قصف المصريون ملايين الجنيهات للدعاية لانصارهم وكان حزب الامة يستخدم بالشكاوى لرئيس لجنة الانتخابات المستر سوكومارسن وللحاكم العام دون جدوى وكان الحاكم العام يقول لى «هذا ما جئته ايديكم لانكم اتفقتم مع قوم لا يوفون بالعهود » وبهذه الطريقة فازت الأحزاب الموالية لمصر بأغلبية مقاعد البرلمان وان كان عدد الأصوات التي نالتها الاحزاب الاستقلالية اكثر بعدة آلاف. وقد قبلت نتيجة الانتخابات رغم ما أحاط بها من مطاعن لان الذي يعنى قبل كل شيء هو قيام حكم وطنى في البلاد. بذلك انتهت مدونات الامام عبد الرحمن بخط يده في هذا الميدان ٨٥

Text produced by OCR — report an error