Facsimile · p. 83
وكانت الخطوة من ناحية الانجليز بعد معركة الحكم الذاتي في الجمعية التشريعية هي الاشتراكي وابرزه الى حيز الوجود لاضعاف حزب الامة. واجتذاب عناصر زعماء العشائر منه، فعمل الانجليز سافرين لتحقيق هذه الغاية فهددوا الخطاب بكل وسائل الارهاب والترغيب فقابلت الحاكم العام وسألته عن السبب الذي جعلهم يشجعون قيام الحزب الجمهورى الاشتراكي، فقال لي بكل صراحة «لمحاربة حزب الامة » وكان يتولى تنفيذ هذه الخطة المستر هوكسويرث مساعد تحت لـوائـه وادخـلـهـم فـي عـضـويـة الحـزب الـجـديـد ولـكـنـهـم سـرعـان مـا عـادوا الـى حـزبـهـم القديم. ويبدو ان تلك السياسة كانت تحوز على موافقة الحكومة البريطانية اذ انني لـمـا سافرت الى لندن بعد ذلك وذكرت للمستر ايدن وزير الخارجية الحرب السافرة التي تشـنـهـا اداره الحكم الثنائي ضد الحركة الاستقلالية وجدت انه علم بتفاصيل الخطة وما يجرى في السودان. واذكر ان بداية الحزب الجمهورى كما اخبرني المستر هوكسويرث ان يكون بمثابة اتحاد يدافع عن مصالح النظر كما زعم فقلت: «ولماذا لا تكنون بتمثيلهم في الجمعية التشريعية؟» وهل مصالحهم تختلف عن مصالح بقية طبقات الشعب» ومن أساليب الانجليز في حربهم ضد الحركة الاستقلالية انهم اخذوا ينشرون القول بأن السودانيين يمارسون فعلا الحكم الذاتي في الجمعية التشريعية، فلماذا يطالبون به؟ واذكر ان بعض كبارهم ذكر هذا الرأي في جلسة من جلسات الجمعية التشريعية.
سفري لـنـجـلـتـرا ومحادثتى مع المستر ايدن ارسل الدستور المقترح الى كل من دولتي الحكم الثنائي كما قلت ومضى زمن دون رد من كليهما فرأيت ضرورة الاتصال بالمسئولين في الدولتين فسافرت الى انجلترا وصحبي ابنى السيد الصديق والاستاذ عبد الرحمن على طه وكانا يتوليان مهمة الترجمة. قابلت المستر ايدن وطالبته بالموافقة على دستور الحكم الذاتي وتحديد زمن للاستقلال التام لاننى كنت أخشى ان يطيل الانجليز فترة الحكم الذاتي مما يجعل شؤون السودان الخارجية في ايديهم فكان رده: «انه في اليوم الذي فيه الحكم الذاتي ويعقد البرلمان يستطيع البرلمان ان يعلن استقلال السودان » فظلت منه ان يعطيني موافقة حكومته كتابة على هذه الخطوة فقال لي انه سيعلنها في البرلمان البريطاني بعد ثلاثة ايام وقد فعلت طلبت منه ان يكون الانتخاب مباشراً في جميع الدوائر ولجميع طبقات الشعب. ۸۱