Sudan Archive

Open the original scan

أ مدر مان لقد كانت المعاملة في رشيد قاسية جداً وكان البرد وسوء الكساء والغذاء أسباباً في القضاء، على جميع اخواني الاسرى فقد قتلهم السبل واحداً واحداً ولم ينج إلا الطاهر المهدي الذي مات بجلطة متأثراً بالعلة التي أصابته اثناء الاسر برشيد وعلى المهدي الذي عاش حتى توفاه الله عام ١٩٤٥م. وعندما أعيد أهلنا من رشيد اسرو ا في حلفا وكان فيهم نساء الامام المهدي والخلفاء والأمراء، ثم شرعت الحكومة في الافراج عنهم تدريجياً. أما الذين افرج عنهم فقد استقروا في ام در مان وسكنوا بالايجار وكنت انا مقيماً بجزيرة الفيل اذهب لأم در مان لأتلقى درساً في الفقه وعلوم الدين على يد الشيخ محمد البدوي وغيره من أساتذة ذلك الوقت كما كنت أتطلع للزراعة بالجزيرة ابا حيث لها تاريخ وثيق بأسرتي. الجزيرة أبا لقد نزحت أسرة الامام المهدي من جزيرة الاشراف بد ن قلا واستقرت حيناً من الدهر في كر ى شمال الخرطوم. وكان السيد محمد احمد شغفاً بالعلم فطلبه عند عدد من المشايخ في الخرطوم وجوارها كما كان مولعاً بالعزلة يجد فيها مجالاً واسعاً لمطالعاته وقرا اته وتعبده. فكان يأوى الى جزيرة أبا التي كانت موحشة لا يقيم فيها إلا بعض صيادي الاسماك من الشلك اقامة مؤقته فاتخذ لنفسه فيها غار ٍين يلجأ إليهما للوحدة التامة. وقد رأت أسرة السيد محمد احمد لياقة الجزيرة أبا من حيث صلاحية غاباتها التي تنتج لأفراد الاسرة العاملين في صناعة السفن مادة ميسورة فاستقرت الاسرة هناك في أبا حتى اعلن الامام المهدي دعوته. تقع أبا شمال كوستي ويبلغ طولها خمسة وثلاثين ميلاً وعرضها ثلاثة أميال. لهذا كله طلبت من الحكومة في عام ١٩٠٦م ان تعطيني أرضاً للزراعة بالجزيرة أبا وقد نازع في ذلك بعض القبائل التي كان أفرادها يزرعون في الجزيرة أبا ويرعون ماشيتهم. وقد تم لي ما أردت فأعطيت لي ارض غفار مليئة بالأشجار والزمث بأن أنظفها ٣٤

Text produced by OCR — report an error