Facsimile · p. 35
مثل حالهم يوم الواقعة.» كان بعض الانصار يفح أرضاً عندما جاء العسكر وكان من بينهم شخص يسمي بله (وهو غرقان) فعندما رأى العسكر رفع فأسه وصاح صيحة المهديية الشهيرة: «الدين منصور». فما كان من العسكر الا أن أطلقوا النار فأردوا سبعة عشر شخصاً فقتلى ثم عسكرنا وقرروا اعدام الخليفة شريف وابنـا المهدي.
اعلنوا علينا ذلك القرار وهموا بشد الوثاق على الصحايا فرفضوا وقالوا: «انا للموت صابرون » فأطلق العسكر الرصاص على الخليفة شريف والفاضل والبشرى المهدي فماتوا.
كان الحكم بالاعدام قد شمل آخرين اذكر منهم عبد القادر بن السيد محمد وعبد الصمد ابن حاج شرفي الا انهم قد أفرج عنهم في اللحظة الاخيرة.
اما انا فقد أصبت بالرصاص في صدري إصابة خطيرة وكنت انزف بين الجرحي، أما القتلى من الانصار فقد دفنوا الا الخليفة محمد شريف والفاضل والبشرى فإن اجسادهم قد اقتلـت بالحجارة وقذف بها في نهر النيل.. لعل الحكام ارادوا الا تكون لهم قبور تزار.
وكان من لم يقتل أو يجرح من صغار ابناء المهدي : عبد الله ، الطاهر ، نصر الدين، وعلى فقد أخذوا للاسر في امدرمان حيث اقاموا حتى أضيف اليهم اسرى ام دبيكرات فأخذوهم جميعاً للاسر برشيد اما الجرحي فقد اخذوا لسنار ولكنتي لم أذهب معهم ولعل الحملة لم ترغب في ضمي الى الجرحى خوفاً من المسئولية الناتجة عن ضرب غلام لم يبلغ الحلم.
جزيرة الفيل أراد الله ان أخرج . وأن أترك وحدى مع النساء. والعجزة بعد ان عركتنا حوادث اليوم الاسود يوم واقعة الشكاية الذي سيكشف التاريخ عن وجه الكالح للاجيال القادمة لترى وتعلم وتجد العبرة.
تجمعت فلولنا بعد الحادثة تحت مجموعة من الشجر بجوار قرية البرياب وأقمنا هناك عدداً من الشهور فراشنا التراب وسقـفـنا السماء. وقد صحـبـتـنا ونحن في تلك الحال القوة يقودها الجاويش فضل الله وقوامها ثمانية من العسكر ثم رحلنا الى جزيرة الفيل حيث أقمنا عشر سنوات نقتات بالزراعة المطرية في أراضى الشكاية وكنا نعمل اولاداً ونساء ونحمل محصولنا الى جزيرة الفيل حيث سكنانا. وبعد أن أقمنا سبع سنوات بجزيرة الفيل أعيد أهلنا الذين كانوا في الاسر برشيد إلى ۳۳