Sudan Archive

Open the original scan

لم يأبه السيد عبد الرحمن بتلك المزاعم الحكومية ومضى معتبراً نادى الخريجين مدرسة تدريب الشباب على الخطابة والبحث الجاد وتقوية النزعات الاصلاحية القيادية في أعضائه فاستمر النادى نشيطاً مفيداً جاداً حتى أثمر زرعه يوم قام مؤتمر الخريجين العام سنة ١٩٣٨. فآوله السيد عبد الرحمن رعايته وعنايته الروحية والمادية والمادية فأخذت هذه المدرسة الرابعة مكانتها في نشر المعرفة والإصلاح والوطنية وقامت خير قيام برسالتها المتعددة الجوانب البعيدة الآفاق). نتيجة لهذه التعاليم والتقاليد التي أرست قواعدها اشتملت البلاد نهضة فكرية وعلمية وسياسية تحتاج إلى تركيز نحو أهداف معينة وأن تنتشر في نطاق أوسع في داخل السودان لتوعية الجماهير، وفي خارج السودان للتعريف به ولكي يصل السيد الإمام عبد الرحمن إلى هذا الغرض أنشأ مدرسة خامسة وهي مدرسة الصحافة والنشر فأسس مع لفيف من المواطنين شركة الطبع والنشر لتصدر أول صحيفة يومية في السودان: "جريدة النيل" وتقوم بطبع ونشر انتاج الكتاب السودانيين. فكانت هذه المدرسة النواة الأولى لتخريج المصحفيين، والكتاب وعم الوعى المكتوب والمنشور أوساط الخريجين وغير الخريجين ممن عرف القراءة والكتابة فخرج من هذه المدرسة رواد الصحافة السودانية في السنوات العشر ما بين (١٩٣٤-١٩٤٤م) أما المدرسة السادسة التي أنشأها السيد الإمام عبد الرحمن لتسد فراغاً ملموساً فهي لجنة البعثات والإعانات التعليمية . فقد قام بتكوين لجنة من صفوة رجال التعليم وأوقف لهم ميزانية مالية تتراوح مابين الألفين والخمسة آلاف جنيه سوداني سنوياً لتصرف على النبوغ المحروم .. وقال السيد عبد الرحمن في هذا قوله المشهورة: « أحب ان لا تقف المادة عائقاً في طريق تلقى العلم لشباب سوداني برهن على قدرته العلمية ونبوغه الذهني » فأصبحت هذه الجملة دستوراً لوزارات التعليم منذ قيام الجمعية التشريعية.

كانت تلك اللجنة تجتمع لتوزع مخصصاتها على الطلاب السودانيين في العاصمة والأقاليم في مختلف القطر بل كانت اعانتها ترسل للشباب السوداني المغامر الذي هجر الأهل والوطن في سبيل العلم وكسب المجد للسودان عبر الحدود في مصر، وفرنسا وبريطانيا وفى هذه الاعانات ما فيها من تشجيع أدبي من رجل له خطره في المجتمع وفى زمن كان الاغتراب فيه من أجل العلم يعتبر ذنباً في نظر الحكام (٢) وقد خرجت هذه (۱) مؤتمر الخريجين العام أول مؤسسة اجتماعية سياسية ، ثقافية في البلاد ومن اعمالها في المجال السياسي تقديم مذكرة لحكومة السودان عام ١٩٤٣ مطالبة بحق تقرير المصير للسودانيين بعد نهاية الحرب، وفى المجال الثقافي إنشاء مال التعليم الأهلى الذي أعلن في فاتح مدارس وثانوية غير حكومية وقد فاق عددها عام ١٩٤٨ عدد المدارس الحكومية وفى الحال الاجتماعى بدأ القرآن في قرية الكنوز بالقلب من الجزيرة ابا. (٢) بابكر بدري - حياني ٢٤ - صفحة ٤٠٢.

١٩٤

Text produced by OCR — report an error