Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

دوح العلم والبحث في تراث الاسلام وتراث الامة السودانية. وهكذا تعمقت المدرسة الثالثة ، مدرسة التراث والقومية. وفي الجزيرة أبا أنشأ عبد الرحمن قرية نموذجية تضم مدرسة أولية للاولاد واخرى للبنات ومدارس للارشاد لمحو أمية الاولاد والبنات ومدرسة صناعية واخرى زراعية كان خريجو هذه المدارس أكبر عون للنهضة الزراعية في مضمار الزراعة الآلية التي عمرت غاراً واسعة في حوض النيل الأبيض والأزرق. كما نظم في أبا فرقاً للتدريب العسكري والكشفي تهذيباً للصبيان وتقويماً لهم على خصال الحزم والاجتهاد وكان هدفه من انشاء هذه المنظمات أن يربى جيلاً اجتمعت فيه فوائد العلوم الدينية التقليدية ومنافع العلوم العصرية فيكون مسلماً عارفاً بأصول دينه وعاملاً صاحب حرفة يساهم بها في تعمير بلاده وكسب قوته. فكان الصبي يدخل الخلوة لحفظ القرآن في سن مبكرة ثم ينتقل الى المدرسة الأولية ثم الى المدرسة المهنية ويمارس أثناء ذلك أنواعاً من النشاط التدريبي. مع الخريجين بدأت كلية غردون التذكارية تخرج دفعاتها من المتعلمين تعليمياً مدنياً. وقد عرف هؤلاء باسم «الخريجين». اتجه نشاط السيد عبد الرحمن نحو هؤلاء الخريجين وأدرك بثاقب بصيرته الألمعية أن سيكون لهؤلاء الشبان شأن قيادي كبير في سودان المستقبل. فهل يتركون وقد تذوقوا ثقافة افريقية في البيئة الإسلامية العربية دون صلة أو توجيه؟ أحس السيد عبد الرحمن بصفته صاحب رسالة – ولاصحاب الرسالات مشاعر لا تتوفر لغيرهم – أحس بأن عليه واجبأ نحو هؤلاء الشبان ان يرعاهم ليقلل العثرة ويحفظ من الطفرة ، فاهتم بالنادي الذي أنشأه الخريجون عام ۱۹۱۸ والذي قام بدور عظيم في حياة السودان الاجتماعية والثقافية والسياسية. لقد جعل السيد عبد الرحمن مدرسته الرابعة في سلسلة جهاده العلمي والثقافي مع الخريجين في ناديهم فآمن برسالة النادي واشترك فيه كعضو شرف. وكان في ذلك ما فيه من كسب أدبي يقوى الروح المعنوية للجنة النادي ويحمي اللجنة من عسف المتعسفين الرسمية التي كانت تحرض السادة الثلاثة (١) بين أتباعهم فأرادت الحكومة بتلك الدعاية الرسمية أن تعزل الخريجين فيكونوا فرعاً بلا أصل وتعزل وا أصلاً بلا فرع. (۱) السادة الثلاثة هم : السيد عبدالرحمن المهدي ، السيد على الدين غنى ، الشريف يوسف الهدى ، وكانوا محيط القيادة الدينية في السودان ولهم مكانة خاصة لدى الدولة والمواطنين. ١٢٣

Text produced by OCR — report an error