Sudan Archive

Open the original scan

أيام الأسبوع يومى الأثنين والجمعة لتفسير القرآن وبيان معانيه العظام. هكذا بدأت ثلاث حلقات من الدرس والتحصيل ونشر المعرفة والحكمة تشع من دار السيد الامام عبد الرحمن كما كانت تشع منذ نيف وعشرين سنة من دار الامام المهدى عليه السلام. كانت هذه الثلاث مدارس هي: المدرسة الأولى : عبارة عن حلقة المدارسة والبحث المسائية في منتدي الامام عبد الرحمن وقد يحضر فيها شباب العاصمة المثقف المتوثب أمثال السادة : حسين شريف، احمد عثمان القاضي ، احمد محمد صالح ، حاج الأمين عبد القادر ، وغيرهم ممن قام بدور أو آخر في تقدم العلم والمعرفة في هذه البلاد. المدرسة الثانية: كانت المبنى الذى انشأه وأوقفه للدولة ليكون مدرسة للبنين ومدرسة للبنات. أما المدرسة الثالثة : فكانت لربط الحاضر بالماضي والمحافظة على ما بنى وشيد الامام المهدى. وقد كان أول درس تعلمه رواد هذه المدارس هو وجود الكيان السوداني الاصيل الذي كانت تعصف به الأنواء المتلاحقة في غير ما هوادة ولا رحمة. أنواء تهب أعاصيرها من الخارج يحملها بين طياتها ريح الصبا البارد، واخرى من الداخل تشير زوابعها العقد النفسية عند شعاف القلوب والأيمان بالوطنية، لكن حلقات الدرس التي كان يقود دقتها السيد عبد الرحمن تارة يشترك فيها كأحد المتعلمين وطورا يساهم فيها بنصيب المتعلمين لتلقى الكيان الوطنى الاصيل من تلك الرياح العواصف وليحمى بذور الحرية والوطنية وهى تنمو وتترعرع. عندما أطمأن السيد عبد الرحمن على أن القواعد قد أرسبت في عاصمة البلاد الوطنية للتطلع للعلم والاستزادة من المعرفة ولى وجهه شطر الأقاليم. فبدأ يتعهد خلاوي القرآن ومساجد الله التي لها من تبلدها ما يدعم طارفها فاتصل بجيرانها وحراستها من الفقهاء، فمن احتاج إلى جاه حماه ومن احتاج الى رأى وفتاه ومن احتاج الى مال اعطاه فعمرت المساجد والخلاوى واشتعلت نار القرآن في آبأ ونواحيها، والرحمانية، والمهدي، ومدنى وواحيها، والدايم، واركويت ودارفور فانتشرت في قرى السودان وبوادیه ومدنه فأصبح الشيخ عجيب (١) في زمانه. فأصبح قبلة العارفين ومحط آمال القراء والعلماء والمشايخ ومن قبعته يقتبسون ومن شجاعته يستمدون وفى رحابه يتنزهون في (۱) الشيخ عجيب هو ابن عبدالله جماع المشترك مع عماره بن عدلان في تأسيس السلطة الزرقاء عام ١٥٠٠م وقد اشتهر بتشجيع العلم والعلماء. (۲) انظر التقرير عن معرض الجزيرة آبا عام ١٩٣٩م. ١٩٢

Text produced by OCR — report an error