Sudan Archive

Open the original scan

الحزب الوطني الاتحادي بأغلبية برلمانية في المجالس النيابية تمكنه من تكوين حكومة الحكم الذاتي ونال حزب الامة ۲۲ مقعداً في مجلس النواب وأحرز الجنوبيون مثلها وأصبح حزب الأمة ومع ثواب الجنوب المعارضة البرلمانية الرسمية. كانت نتيجة الانتخابات قاسية على حزب الأمة وقد بلغ غليان الشعور والغضب حداً بأعضاء الحزب خشى المشفقون ان يؤدى الى نوع من الاضطراب يحول دون الاستقرار الذي يتطلبه الموقف لتنفيذ الاتفاقية في فترة الانتقال. وفى هذا الجو الصاخب أصدرت قيادة حزب الأمة بياناً عنيفاً هاجمت فيه مصر واستنكرت في مرارة وألم تدخلها في معركة الانتخابات وعجز لجنة الانتخابات عن حماية الاستقلاليين خلال المعركة ثم أعلن الحزب في نهاية البيان عدم اعترافه بنتيجة الانتخابات واتجاهه لاتخاذ خطوات أخرى. وهنا تجلت حكمة الامام عبد الرحمن واستعداده الطبيعي للقيام في كل مرحلة فقد رأى بثاقب نظرة ان هذا الاتجاه من حزب الأمة قد يقود البلاد الى محنة وفوضى ثم يؤدى بمكاسب كانت بالنسبة له وللشعب عامة محصول عمل العمر. فأفصل بزعماء الحزب والبلبلهم في حزم وحكمة أن نتيجة الانتخابات لا تعنى شيئاً جسيم الخطر على مستقبل البلد وأن الحزب الوطني الاتحادي ليس في وسعه أن يقرر مصير السودان وحده باغلبيته البرلمانية الضئيلة الأمة ممارسة قوية.. ثم قال سيادته في تلك المجلس الخاصة مع قادة حزب الأمة أنه ليس يائساً من اجتماع كلمة السودانيين على الاستقلال ثم أوصى قادة الحزب بالحفاظ على وحدة صفهم مع نواب الجنوب والتأهب لقيادة معارضة مرتبة حازمة في داخل البرلمان وفى الصحافة وبين أفراد الشعب في كل أنحاء البلاد. ثم استقيل سيادته النواب الجنوبيين فأوصاهم بما أوصى به قادة حزب الأمة ثم أرسل رسله ورسالاته الى رجاله في الأقاليم.. يحثهم على الهدوء واحترام القانون والنظام ويعلنهم ان مسئوليته في الجهر بالاستقلال ورفع علمه أكبر مما كان عليه الحال في أي وقت مضى وبعدهم باستعداده للمضي في طريق الاستقلال مهما كان الطريق وعراً وشاقاً كما دعا سيادته لقد مؤتمر عام لوكلائه باقاليم السودان المختلفة ليضع معهم خطة المستقبل. بهذا المسلك القيادي الحكيم وضع الامام عبد الرحمن حداً لحالة القلق التي اجتاحت صفوف الاستقلاليين بعد الانتخابات، وأخذت البلاد في يقظة تامة ترتب نفسها وتعدها للخطوة المقبلة. البرلمانية لرئاسة الحكومة السيد إسماعيل الأزهري واختارت المعارضة السيد محمد أحمد محجوب ليكون زعيم المعارضة واستعدت الحكومة والمحارضة الاستقلالية داراً لهيئتها البرلمانية واستعدت الحكومة والمعارضة لاجتياز فترة الانتقال. ١٢٨

Text produced by OCR — report an error