Facsimile · p. 129
أما جهاز الحكم فستتوفر فيه الحريات والنيابة لكل سكان القطر كما ستتوفر حرية الأديان. كانت دار الامام كعادتها ترحب بالجنوبيين من كل جهة وقبيلة وقد وضع سياسة اكتساب ثقة الجنوبيين غاية كبرى سينجم عنها إذا تحققت استقرار مؤكد في البلاد وانتصار لفكرة الاستقلال التي منحها شبابه وكهولته وماله ... وقد تحقق للسيد الامام ما أراد فوق به أبناء الجنوب إلى أبعد الحدود وأعلنوا للملا موقفهم المؤيد للاستقلال ومعارضتهم القوية للاتحاد مع مصر في أية صورة. الانتخابات البرلمانية: شهد النصف الثاني من عام ١٩٥٣ نشاطا سياسياً عظيماً في السودان وتحفزاً لخوض معركة الانتخابات بصورة لم ترها البلاد من قبل. فقد تم تكوين لجنة الانتخابات المنصوص عليها في اتفاقية الحكم الذاتي وأخذت تمارس مسئوليتها الخطيرة وكان على رأسها السيد سكومارسن - وبينما كانت اللجنة تعد العدة وتعين ممثليها في الدوائر الانتخابية لإجراء الانتخابات في شهر نوفمبر كانت الأحزاب السياسية وقد وضحت معالم الصراع بينها على الاستقلال أو الاتحاد مع مصر تستخدم كل أجهزتها الدعائية والتنظيمية للاشترك في اكبر الانتخابات عامة تشهدها البلاد وتتصارع من أجل مبدأين محددين. ولم يدر بخلد السيد الامام ورجاله أن مصر حتى في عهد الثورة سوف تقف بمعزل عن الأحداث الكبيرة التي كانت تجري في السودان ولكن الذي أدهش الجميع هو السفور البالغ الذي اتسم به التدخل المصري. في معركة الانتخابات، فتجلى في استخدام المال والصحافة والإذاعة لتأييد حركة الاتحاد والنيل من الدعوة الاستقلالية وراعيتها الأمين فكان يقابل الحملات الموجهة نحوه بالسخرية حيناً وبالصبر والمنطق أحياناً. وبالرغم من ذلك التدخل الذي عده حزب الأمة خرقاً للاتفاقية التي نصت على الجو الحر المحايد وبالرغم من الاحتجاج الذي قدمه حزب الأمة لحكومة مصر وللجنة الانتخابات فإن حزب الأمة لم يشأ أن يقاطع الانتخابات حتى لا يعوق المفعول الأساسي للاتفاقية. وفى غمرة ذلك الموقف العاصف اقبل شهر نوفمبر من عام ١٩٥٣ فأجريت الانتخابات فخاضها حزب الأمة من جانب والاتحاديون من الجانب الآخر كما اشتركت فيها أحزاب صغيرة اخرى كالجهة المعادية للاستعمار والحزب الجمهوري الاشتراكي واستحوذ على أكثرية الترشيحات في المديريات الجنوبية. كان الترشيح لمجلس النواب في ٩٧ دائرة انتخابية منها خمس دوائر للخريجين وكان الترشيح لمجلس الشيوخ في ٣٠ دائرة لكل المديريات وانتهت الانتخابات بنتيجة لم يكن الاستقلاليون يتوقعونها بالرغم من التدخل المصرى الى جانب الاتحاد؛ فقد فاز ۱۲۷