Facsimile · p. 128
١٩٥٢/٨/٢١ في مساء ، أصدر الامام عبد الرحمن في جمع حافل مريب البيان التالي: انه ليسرني ان انتهز هذه الفرصة السعيدة التي يجتمع فيها ممثلو حماة الاستقلال للدراسة والتشاور ، فاؤكد لكم وللمواطنين اجمعين اننى منذ وجدت ، حصلت كل همى في استرداد حرية السودان واستقلاله وسعادة بنيه وقد اقتضت الظروف التي اجتازتها قضية البلاد وتطورها فى الماضي ان نحتمل الكثير ونصبر على الكثير قبل ان نبدى رأينا في نوع الحكم الصالح للبلاد - ولكني كنت واثقاً من ان النتيجة في النهاية لن تصدر إلا عن رغبة السودانيين - والآن وبعد ان تدر است الأمر مع قادة حزب الأمة وغيرهم من رجالي دراسة وافية وتبين لنا ان خير البلد وسعادة بنيه وكمال وحدتهم وتفاهمهم حول راية الاستقلال يحققه النظام الجمهوري - وحيث ان النظام الجمهوري الديمقراطي نظام أصيل في الإسلام ديننا الديمقراطي السمح الحنيف - فإنني أرحب بالجمهورية الديمقراطية نظاماً للحكم في السودان متى تم له استقلاله واسترد سيادته كاملة - وانني أؤيد قرارات حزب الأمة في هذا الشأن وأرجو ان يكون هذا سبباً قوياً لإزالة التفرقة واجتماع الكلمة حول استقلال السودان ، والسلام عليكم ورحمة الله.
عبد الرحمن المهدى بذلك تحدد رأى حزب الأمة في موضوع نظام الحكم - الجمهورية الديمقراطية الإسلامية وأصبح القرار جزماً هاماً من دستور الحزب وهدفاً محدداً يسعى لتحقيقه. كان هذا الموقف التاريخي للامام عبد الرحمن نصراً سياسياً عظيماً لحزب الأمة وإسكاتاً فعالا لشائعات الخصوم السياسيين.
وإنا لنذكر في ذلك اليوم الخالد ان الامام عبد الرحمن كان يقول للناس ان الذين كانوا يرون اننى انما اسعى لاكون ملكاً على السودان لا يعرفوننى .. فإنا لا أريد من وراء الاستقلال كسباً لشخصي أو لابنائي ولكنى أدفع ديناً مستحقاً على لهذا الشعب الكريم الذي وقف مع أبى الامام المهدى عليه السلام فارق دماء ، عزيزة غالية حتى ارتفع لواء الدين وتحقق الاستقلال امام جحافل عدو متجبر مزود بأحدث عناد الموت والإبادة.
مع الجنوبيين وتماشياً مع الأهداف الرامية لتعطيم الجنوبيين على وضعهم في السياسيين منهم وزعماء القبائل والسلاطين يحدد لهم نوع الجمهورية التي ينشدها للبلاد وينفي عنها كل اتهام بتعصب ديني أو رجعي ويؤكد لهم انه انما عنى بالاسلام الذى تدين به الاغلبية التمسك بالأخلاق الفاضلة في السلوك العام والمعاملات وهذا ما تدعو اليه كل الأديان السماوية.
١٢٦