Sudan Archive

Open the original scan

ماذا بعد الاتفاقية؟ بالتوقيع على اتفاقية السودان اقتشع الظلام الذي كان مخيماً على مستقبل البلاد وأصبح أمرها في أيدي أبنائها. ولأول مرة منذ انتهاء عهد المهدية أمكن بمقتضى نصر الاتفاقية أن يقوم في البلاد حكم سوداني خالص. نصت الاتفاقية على قيام ذلك الحكم على أسس برلمانية ديمقراطية ليعمل على تصفية ادارة الحكم الثنائي وجلاء الجيشين البريطاني والمصري وتهيئة البلاد لتقرير المصير في فترة انتقال لا تتعدى ثلاث سنوات. وأعطت الاتفاقية برلمان الحكم الذاتي حق الإعراب عن رغبته في اتخاذ التدابير للمشروع في تقرير المصير واختيار الحاكم العام بإبلاغ الدولتين المتعاقدتين بقرار البرلمان في أي وقت يتخذ وحددت المصير بالاختيار بين الاستقلال التام أو الارتباط بمصر على أية صورة.

وسعيًا وراء تمكين السودانيين من التعبير عن ارادتهم في حرية كاملة فقد نصت الاتفاقية على قيام لجنة خماسية للحاكم العام من عضوين سودانيين يختارها البرلمان السوداني وعضو مصري وآخر بريطاني وعضو باكستاني ترشح كلاً منهم حكومته، هذه اللجنة تعاون الحاكم العام في أداء واجباته وتقوم لجنة أخرى لسودة الوظائف في الادارة والجيش السوداني تتألف من بريطاني ومصري وثلاثة سودانيين ولجنة ثالثة للإشراف على انتخاب برلمان الحكم الذاتي تتألف من ثلاثة أعضاء سودانيين وعضو من كل من المملكة المتحدة ومصر والولايات المتحدة والهند.

فما أفاق السودانيون من غمرة الفرح بما أحرزت بلادهم بموجب تلك الاتفاقية حتى وجدوا أنفسهم يستعدون لأعنف معركة سياسية يخوضونها ضد بعضهم؛ معركة الانتخابات العامة الأولى. لقد تجمعت الأحزاب الاتحادية تحت لواء حزب سياسي واحد هو الحزب الوطني الاتحادي الذي أخذ على عاتقه تحقيق الاتحاد والاستقلال، ولم يستطع أن يغطي بهذا الزخم الانتخابات في صورة ما.

وهنا يبرز الدور التاريخي الذي قام به الإمام عبد الرحمن في هذه المرحلة التاريخية القلقة من حياة الشعب السوداني فقد رأى منذ اللحظة الأولى للتوقيع على الاتفاقية أن يتجه كفاحه إلى الآفاق الآتية: (۱) جمع كلمة الاستقلاليين في صعيد واحد وتقويتهم سياسياً.

١٢٤

Text produced by OCR — report an error