Facsimile · p. 62
تاريخ الحرب السودانية ٦٠ ان الامير الآيها لك لا محالة. ولما غاب هر في بك من الحصن وصار على مقربة من موقعة. باكر باشا شاهد جيث القتلى وقد حامت عليها الجوارح. فراة الأعداء هنا لك وحملوا عليه أفواجا وسددوا نحو صدره استنهم واطلقوا عليه الرصاص واجفل حصانه مذعورا من تلك المناظر الفاظلة فانزل في شا كانه المهواز فسار تحته كالبرق حتى وصل الى النقطة المطلوبة فنزل عنه وغرز الراية في الارض وقد علق الكتاب بها و امعطى جواده والرصاص يهطل حوله فغبر الكالهطر ولكن لا يصيبه. ثم التفت يمينا ويسارا وتامل في عدد العدو ومسالك تلك الأماكن حتى علم من أمرها ما تيسر واطلق الجواده العنان فانطلق به يطوي صدور الأرض على اعجازها والاعداء تبعه وقد سبقة بعضهم وقطعوا عليه خط الرجوع فسلك بحكمته سبيلا نجاحا به من ايديهم وعاد الى قومه في الحصن سالماً فاستقبلوه بالاكرام والترحيب وفرحوا بفواته فرحا عظيما بعد ان قطعوا الرجاء من لقائه واسفوا على فقد بطل مثله ثم عاد الى ترنكتات واخبر الجنرال جراهم باننه انفذ اوامره واوصل الكتاب وشرح له غمارأة من قوة العدو وحركاته فاتنى عليه الجنرال ثناء جميلاً واطرب بمدح شهامته وشجاعته وامر في اليوم التالي ان يعود الى المكان الذي وضع الكتاب فيه وريايته بالجوا ب قائلا لا يجتزى على دوس تلك الارض الا قدم ثابتة مثل قدمك. فامتثل الامير الآي امره وذهب بشردمة من الفرسان فلم ير اثرا للراية ولا جواداً للكتاب فعاد واخبر الجنرال بذلك وفي تلك الليلة حلت العساكر جميعها في حصن باكر باشا وكان عددالمشاة