Facsimile · p. 58
٥٦ تاريخ الحرب السودانية وجماعة من العساكر المدفعية وغيرهم . ووجدوا في منزل حسن باشا كثيراً من البنادق والذخائر وثبت عليها انهما كانا قد اشتركا في سرقة راتب العساكر عن شهرين كاملين وكانا قد تسلماه لدفعها لهم ولذلك حكم عليهما بان يقتلا قتل الخائنين في الحرب على حسب القانون العثماني وهو ان يقطعا اربا اربا وفي الثاني والعشرين من مارس ( آذار ) نفذ ذلك الحكم فيهما فأحضرا مكتوفين الى ساحة فسيحة امام السجن وربطا الى الحائط بالسلاسل والقيود. ثم قرئت صورة جنيايتهما وحكم المجلس الحربي عليها على مسمع جم غفير من كبار الضباط والمستخدمين والعساكر ولكن غوردون لم يكن حاضراً . ثم صدرت الاوامر بتنفيذ الحكم الى اثنين من العساكر بيد كل منهما فاس حادة فقطعاها تقطيعاً. مبتدئين من ارجلهما وايديهما ولم يمونا الا بعد ان ضربا آخر ضربة ، انتهى هذا وكان غوردون قد ارسل الى المهدي كتاباً بعد وصوله الى الخرطوم بيسير يقول له فيه انه يفضل السلم على القتال وانه ( يسميه سلطانا على دورفور الغربية ويبيح تجارة الرقيق وينزل الضرائب والرسوم الى نصف ما كانت عليه وطلب منه ان يطلق الاسرى . وانه اذا احب المهدي القتال فغوردون قادر عليه ولكنه لا يرى موجبا له وطلب منه ان يتربص عشرة اشهر وحينئذ فاما ان يشهر حربا عليه او ان يترك له السودان كلها ويقيم عليها حواجز حصينة . وارسل له مع الكتاب حزاماً وطربوشاً وقفطاناً وغيرها من الملابس والهدايا . فلما وصل كتابه الى المهدي جمع رؤساء قومه وذاكرهم فيه عشرة ايام ثم كتب جواباً ومزقه وعادوا فتذكروا عشرة ايام أخرى وكتب الجواب ومزقه ثانية . وبعد ثلاثة ايام أخر كتب جواباً واعطاه الى رسولين من