Sudan Archive

Open the original scan

تاريخ الحرب السودانية ٤٨ ما فيها احتى كلابها وقطاطها وشرغوا في اكل الخيول والجلود ولم يبق عندهم الا كيس من الشعير وأن الزاد سينفذ كله من اول فبراير (شباط) وكتب توفيق بك بطلب تلك الحامية وقائدها يقول اني اذا لم يأتني المدد فسأخرج في عساكري واحارب مستغفلا قاصدا الخروج الى سواكن فاني أفضل الموت في ساحة القتال على الهلاك جوعا. وفي الثامن من فبراير (شباط) ارسل رسالة اخرى بها يستغيث ويطلب النجدة بالحاح لا مزيد عليه وقال فيها ان العساكر تقمع اليوم ورق الشجر لمسكنين الأم المجموع. ومعلوم ان الطبيعة البشرية لا تستطيع صبرا على أكثر من ذلك. ولذا خرج توفيق بك في حاميته وقال العرب قتالا عنيفا حتى ماتوا جميعاً موت اشراف الابطال فشربوا كاسات الحنوف من يد مرهفات السيوف وغسلوا بدمائهم كثيرا مما التغطى باسم الجيش المصري في تاريخ هذه الحرب واشتروا بالجلد لقومهم بثمن عزيز وبذلوا ارواحهم لشرف اسمهم وعزة وطنهم ولذلك تغنى الشعراء بمدحهم واكثروا من رثائهم ومن جملة ما قيل فيهم هذه الابيات (۱) قد عز فيك العزا يا خير حامية. اسقت جيشها ابطالها العدما حامت مكاثر بغى حول معقلهم يبغون فتگا بهم أو ينكثوا الدما هيهات ان يمنعوا عهدا وقد عرفوا لا يسلمن شرف حتى يريق دما فاستمسكوا بحبال المجد وانصرمت اعمارهم فيه لكن مجدهم سلما ومن يروم درى العلياء هان له بذل النفوس وضحى نفسه كرما ومن قضى في دفاع عن حمى وطني يحيى بذكر ويبقى إسمه علما (۱) نظمها جناب اللوذعي الاديب ديتري افندي خلاط ساعة. ووصول الخبر الى الاسكندرية

Text produced by OCR — report an error