Facsimile · p. 95
حملة إلى بلاد النوبة عام ٧١٦ هـ / ١٣١٦ م حيث صحب هذه الحملة لأول مرة أميرا نوبيا مسلما لتولى عرش البلاد هو الأمير سيف الله عبد الله برشنمبو والذى كان أحد الأمراء النوبيين الذين كانوا يقيمون في قصر الضيافة بالقاهرة والذين تربوا في البلاط السلطاني وانه كان قد اعتنق الاسلام وحسن اسلامه كما أشار إلى ذلك القلقشندى . وكان السلطان قد أمر بأن يصحب هذا الأمير الحملة لكي يتوج ملكا على البلاد ، وأن إرسال سيف الله عبد الله بهذه الصورة أصبح أمرا معتادا في سياسة المماليك نحو النوبة اذ أصبح هؤلاء السلاطين أصحاب القول الفصل في كل ما يخص الأحوال السياسية في بلاد النوبة وقد كان هذا الأمر هو حفيد الملك داود ، ولكن الملك كرنيبيس الذي تولى العرش بعد مقتل الملك « ايسای » كان قد تنكر للسلطان ورفض دفع البقط والجزية المقررة مما أثار حفبظة السلطان المملوكي وأرسل الحملة وحفيد داود .
ولكن كرنيبيس رفض الاعتراف بذلك الملك الجديد وبادر بإرسال ابن أخنه « كنز الدولة نصر » حفيد بنى كنز الى الأبواب السلطانية قائلا : اذا كان مولانا السلطان يقصد بأن يولى البلاد ملك مسلم فهذا مسلم وهو ابن أختى والملك ينقل اليه من بعدى .
ولكن السلطان رفض طلب كرنيبيس خوفا من ازدياد نفوذ بنى كنز وأنصارهم وتوج الملك سيف الدولة عبد الله برشنمبو كأول ملك مسلم على بلاد النوبة المسيحية عام ٧١٧ هـ / ١٣١٧ م . وكان السلطان المملوكي الناصر محمد قد أمر باعتقال كنز الدولة ومنعه من العودة الى البلاد .
وكان كرنيبيس قد فر الى ملك الأبواب عند ما علم بنبأ الحملة المصرية ولكن ملك الأبواب أرسله لتوه الى قائد الحملة الذي أخذه معه الى القاهرة عند انسحاب الحملة فأتى الى القاهرة عام ٧١٧ هـ / ١٣١٦ م ولقد أبرزت هذه الحملة ملامح تغير الوجه الحقيقي للأسرة الحاكمة المسيحية بأن أصبح يتربع على عرش البلاد ملكا مسلما يدين ٩٣: