Sudan Archive

Open the original scan

سلطنة تلقى دورا كبيرا في الميدان الاجتماعى والثقافى في السودان ، ذلك لأن وسيلتها الى نشر الاسلام لم تكن بالدعوة والترحال ودعوة الناس إلى الدخول في دين الله أفواجا ، بل كان انتشار الاسلام يتم بالوسيلة الاجتماعية والتسرب السلمى عن طريق المصاهرة مع الشعوب المحلية ثم ادماج هذه الشعوب فى الدماء العربية الوافدة ، ثم اندماج هذه القبائل في الحياة القبلية الجديدة ولقد كانت النتيجة الحتمية لهذا الاندماج الاجتماعى اعتناق جيل المولدين دين الامهات ودين القبيلة صاحبة النفوذ ، ثم ازداد التيار الاسلامي عمقا بمضى الزمن . وكان اهتمام زعماء تقلى بنشر الاسلام سببا في وصول العديد من الفقهاء والمتصوفة الى بلادهم ، وقد كانت هذه الزعامة القبلية في موقع هام بالنسبة لسلطنة سنار وسلطنة الفور ، بعد أن بدأت سلطنة الفور في ذلك الوقت في الدخول في منافسة سلطنة سنار فى التحكم في الطرق التجارية ومحاولة اجتناب التجارة الى الفاشر وقد خصت تقلى لنفوذ سنار ، لكن بالرغم من ذلك دخلوا في صلات ودية مع سلاطين دارفور ، وقد صار تتقلى تمارس أعمالها كدولة مستقلة فكانت تشارك في ارسال المحمل الى الحجاز ولم تعارض سنار في ذلك . ويعتبر السلطان محمد بن قيلى أبو قرون ( ١٠٧٣ – ١١١٧ هـ / ١٦٦٢ – ١٧٠٢ م ) من أقوى سلاطين البيت الحاكم اذ استطاع أن يؤسس عاصمته في مدينة « نسي» التي بقيت عاصمة البيت الحاكم فترة طويلة من الزمن ومن هنا فان الطابع الاسلامي قد ساد أنحاء السلطنة لأن السلاطين عملوا على تطبيق الشريعة الاسلامية في كل الأمور ، فكان أن شد العديد من العلماء والفقهاء والمتصوفة رحالهم الى تقلى ، كما أن السلاطين عملوا على دفع حركة المد الاسلامي . وارتبطت تقلى بالعديد من الأقطار العربية والاسلامية المجاورة بعلاقات سياسية وثقافية واقتصادية وطيدة الا أن علاقتها مع دارفور كانت أكثر مما مع غيرها من الدول والأقطار الأخرى نظرا لحرص سلاطين دارفور على امتداد سلطانهم الى منطقه حوض النيل . ٣٢١ .

Text produced by OCR — report an error