Facsimile · p. 322
ومهما يكن من أمر فقد ارتبطت المسيحية في النوبة بالكن ـسة المصرية ، ويـبـدو أن الكنيسة النوبية قد استخدمت في بداية الأمر اللغة اليونانية في أداء الطقوس الدينية ، ثم أخذت اللغة القبطية تنتشر وتستخدم في الكنــائــس ثم ترجمت الطقوس الدينية فيما بعد الى اللغة النوبية . ولقد كانت فترة ازدهار المسيحية في النوبة فيما بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر ، وذلك لأن القرن الرابع عشر الميلادي ، الثاني الهجري قد شهد انهيار المملكتين النوبيتين علوة ومقرة ، ولقد كانت مملكة علوة أغنى من مقرة نظرا لاتساع أراضيها وخصوبتها وكثرة أقاليمها التي كانت تصل الى حوالي تسعة أقاليم وعند زيارة أحمد ابن سليم الأسواني في العصر الفاطمي مملكة علوة وجد أن بها ربـاطـا للمسلمين مما يدل على انتشار الاسلام في تلك الفترة من القرن السابع الهجرى ، الثالث عشر الميلادي ، وقد أشار ابن سليم الأسوانى الى أنه حتى نهاية القرن العاشر الميلادي فان المسيحية لم تكن قد ضربت بجذورها في مجتمع النوبة الجنوبية ، ولقد كان اتساع رقعة مملكة علوة وتوافر المراعي والزراعة مجالا حيويا لحشود القبائل العربية المتدفقة من الشمال وكان ذلك فرصة لكى لا يقاوم الحكام الزحف العربي الاسلامي المتدفق بلادهم بصورة واسعة . وقد كانت القبائل العربية المستقرة بتلك النواحي الواسعة بحكم عاداتها وتقاليدها خير من يجير سكان النوبة حيث كانت قـدسـتـهـم مصاهرات كثيرة بين العرب والنوبيين الذين كانوا يرحبون بهذه المصاهرات التي تضمن لهم سندا قويا وحماية وسط عوامل الضعف والفوضى التي اجتاحت البلاد ومن هنا لم يكن لدى سكان النوبة أي سبب يدعوهم لمنع هذه الهجرات العربية أو التدخل في شؤونها لا سيما أن هؤلاء الوافدين من هذه القبائل العربية لم يثيبوا لدى الدولة والسكان أدنى متاعب أو أية اضطرابات . ولا سيما أنهم عملوا على نشر الاسلام على نطاق واسع . ۳۲۰