Facsimile · p. 321
وهكذا كان القرن الثامن الهجرى ، الرابع الميلادي هو قرن البحثة لاقليم النوبة العليا ( المقرة ) وهكذا بين لنا دور الذى لعبته القبائل العربية المهاجرة وحكام مصر طوال عصورها المختلفة فى نشر الاسلام والمروية والثقافة الاسلامية جنوب مصر حتى تم صبغ البلاد بالصبغة الاسلامية العربية .
ومن ثم فانه لا بد من الحديث عن هاتين المملكتين المسيحتين ( مقرة ، علوة ) في عصرها المسيحى وكيف تم صبغ تلك الديار بالصبغة المسيحية وذلك لكى نلقى بها الظلال على دور السلطات الاسلامية التي ظهرت في سماء السودان العربى المسلم وكيف أعطى ذلك الطابع العربي والوجه المشرف للبلاد .
ويرى المؤرخون أن المسيحية دخلت الى بلاد النوبة بأقسامها مقرة وعلوة من مصر منذ القرن الأول الميلادي وكان ذلك بسبب هجرة بعض المهاجرين الذين فروا بدينهم الى بلاد النوبة .
وانه لم ياتى القرن الثالث الميلادي الا وكان بعض الأفراد من النوبة قد اعتنقوا المسيحية ، الا أن القرن الخامس الميلادي قد شهد التحول في عقيدة النوبة والبحاة بعد أن شهدت البلاد الأديرة والكنائس التي كان لها أثرها في دخول بعض النوبيين في المسيحية بل وعن التحاق بعضهم بالأديرة المصرية التى نشأت في بلادهم ، الا أن النصف الثانى من القرن السادس الميلادي قد شهد بعدا آخر اذ أرسلت الامبراطورية الرومانية بعثات الى بلاد النوبة وهى بعثات دخلت الى مملكة النوبة السفلى ( علوة ) بينما أرسلت البعثة المكانية الى مملكة مقرة ، ومن هنا جاءت المسيحية الى النوبة لكى تجد هناك مملكتين احداهما علوة في الجنوب وعاصمتها سونيا والثانية مقرة في الشمال وعاصمتها دنقلة .
وهكذا لم ينتهى القرن السادس الميلادي الا وكان الجزء الواقع بين الشمال والجنوب قد تحول للمسيحية ولقد اعتنق النوبيون المذهب اليعقوبى والملكانى ، الا أن الغلبة صارت فيمابعد للمذهب اليعقوبى ۳۱۹