Facsimile · p. 320
ولقد وجد ملوك النوبة أنفسهم بين خطرين ، عدوان المماليك المستمر والدائم والخطر الذى لم ينقطع عن استمرار حملات المماليك المستمرة ثم هجوم القبائل العربية من الداخل والتى انصهرت في المجتمع وصاهرت أغلب الأسرات صاحبة النفوذ والحظوة فإنها خلعت رداء المسالة وبدأت تتطلع في ضرورة بسط نفوذها على البلاد . وهكذا استمر النفوذ العربي الاسلامى في بلاد النوبة بمساعدة المماليك ، حتى أن مملكة علوة في سوبا قد أصبحت تدرك هذه الحقيقة الثابتة ومن هنا بذل محاولات للتقرب من بلاط السلطنة في القاهرة بعد أن رأى ملوكها بينهم النفوذ العربي الاسلامى يزداد داخل بلادهم . وشهد عصر الناصر محمد بن قلاوون عام ٧١٦هـ / ١٣١٦م تنصيب أول أمير نوبى مسلم هو سيف الله عبد الله برشنمو وكان هذا أول سلطان مسلم يتوج ملكا على عرش البلاد ، ولكن عهد سيف الله عبد الله لم يظل أذ ثار عليه النوبيين بإيعاز من كنز الدولة ، الذى نصب نفسه سلطانا على البلاد ولكن السلطان الملوكى رفض الاعتراف بكنز الدولة لأنه حاكم عربى وقد يشكل خطرا على النفوذ الملوكي في النوبة ومن ثم تستطيع هذه القبائل العربية المعادية للمماليك أن تمارس نشاطا معاديا للسلطنة في القاهرة . وبعد عدة محاولات استطاع كنز الدولة أن يتولى حكم النوبة عام ٧٢٣ هـ / ١٣٢٣ م بعد حروب طويلة بينه وبين المماليك ، حيث ضم إليه العرب واستعان بهم . ومن هنا فقد أصبح الاسلام هو الدين الرسمى للدولة وتم اعفاء النوبة من الجزية وبذلك صارت بلاد النوبة جزءا من الكيان المصرى وليس أدل على ذلك من أن السلطان المنصور اعتبر بلاد النوبة من الأقاليم المصرية ولقد تعاون ملوك النوبة مع السلطنة في القاهرة ضد خصومها وأعدائها . ۳۱۸