Facsimile · p. 319
ولقد كان قيام الدولة المملوكية في مصر ايذانا بتغيير السياسة السلبيية القديمة للنوية وبداية عهد جديد من الاهتمام الايجابي، بحيث أدرك المماليك في مصر ذلك الخطر الصليبي الكامن في الجنوب حيث النوية ، أدركوا احتمال طعن النوبيين لمصر من الخلف والظهر وهي منصرفة الى ذاك ما تبقى من قلاع بقايا الصليبيين في الشام لذا نجد الحملات المصرية المملوكية تتتارع في عنف إلى النو ية .
فنجد السلطان الظاهر بيبرس يغرم بانتهاز فرصة الصراع على عرش النو ية لكي يرسل حملته السابق الاشارة اليها لكي تنسب الأمر الذي طلب حماية الدولة المملوكية ، وقد كانت مدة بداية الحماية المملوكية الاسلامية المصرية على مملكة مفردة بأن يكون الجالس على العرش من اختيارييهم ومرتبط بيمين الطاعة والولاء لسلطان المماليك ونائبًا عنه .
وللحقيقة التاريخية فإن الحملة المملوكية المصرية التي صاحبت الأمير شكمده قد حققت فتح بلاد النو ية فلما حققوا بأن بلاد النو ية بعد تلك الحملة لم تعد مستقلة ومن ثم نجحت السياسة المصرية في جعل بلاد النو ية تابعة للحكم المصري ولقد ساعدت هذه السياسة على انتشار الاسلام على نطاق واسع ، بل ظهرت حركة التعريب في كل أنحاء البلاد بصورة ظاهرة وراسخة .
وفي عصر السلطان قلاوون ، أرسل الملك « ادور » ملك الأبواب التي هي الجزء الشمالى من علوة سفراءه الى مصر حاملين للسلطان قلاوون شكوى من سوء معاملة « سماسون » ملك دنقلة ويحكمه في النزاع وقيام « سماسون » بارسال سفارة وهدايا الى القاهرة ومن ثم عمل السلطان قلاوون على بحث أسباب الشكوى وكان أن تولى عرش السلطنة في مصر السلطان « خليل بن قلاوون » الذي أرسل حملة توغلت المسيرة ثلاثة وثلاثين يوما جنوبي دنقلة ، وقد تسببت هذه الحملات المملوكية المتكررة في رضوع النو يبين لشيئة السيادة المصرية ولإخضاع ملوك النو ية واعترافهم بالسيادة المصرية في ذلك العصر . ۳۱۷