Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

ولقد كان عدم قدرة القبائل العربية وأحلافها على مقاومة الوجود التركي في مصر من الأسباب التي جعلتهم يولون وجهتهم للهجرة العربية الجماعية إلى السودان ، ومن ثم استطاعوا الوصول إلى أرض السودان على دفعات كبيرة ومن ثم تفرقوا في أنحاء السودان الواسعة واند<bos>وا مع جماعات عربية سبقتهم إلى تلك الأماكن واندماجوا مع السكان المحليين وكونوا أحلافاً جديدة مع اخوانهم العرب.

ولعل حركة الهجرة العربية من الباب الشمالي إلى السودان قد استمدت القوة والحيوية من تيار العروبة المندفع في ينابيعه الدافعة في مصر، ذلك لأن تيار الاسلام والعروبة في مصر لم ينقطع عن السودان بل إن حركة الدفع العربي استمرت تتغلغل في السودان حتى أصبح جزءا كبيرا منه عربيا جنسا ولغة وهكذا كان المنفذ الشمالي له الدور الأكبر في اكتساب السودان لعروبته واسلامه.

وهكذا فان المسلمين الذين اجتازوا شبه جزيرة سيناء إلى مصر للمرة الأولى كونوا المادة الأساسية أو العمود الفقري الأساسي الذي صاغ ذلك المجتمع العربي سواء كان في مصر أو السودان ، وقد انعكست تلك الآثار على المجتمع السوداني.

ولقد كان الفتح الاسلامي لمصر عام ٢٠هـ / ٦٤١م في عهد الخليفة الراشد الثانى عمر بن الخطاب رضى الله عنه من الأسباب القوية في فتح الأبواب على مصراعيها لتدفق العديد من القبائل العربية التي أحدثت أثرا بالغا في وادي النيل ، ذلك لأنه في عام ٢١ هـ / ٦٤٢م أرسل عمرو بن العاص عقبة بن نافع الفهرى إلى بلاد النوبة على رأس جيش اسلامی ، حيث كانت تلك المناطق تعرف بشمال السودان في العصور الوسطى وذلك لفتحها باسم الاسلام والتأمين حدود مصر الجنوبية ، ومن هنا كانت حملة عقبة بن نافع الفهرى بداية أول اتصال ثم جاء عبد الله بن سعد بن أبي سرح عام ٣١ هـ / ٦٥٢ م ليعاود الكرة على بلاد النوبة ثانية ، ومن هنا فانه يبدو أن ممالك النوبة ٣١١

Text produced by OCR — report an error