Sudan Archive

Open the original scan

ولقد تدفقت القبائل العربية نحو افريقيا وأحدثت تغيرات هامة في وادي النيل وشمال افريقيا على وجه الخصوص مما أدى الى ارتباط تاريخ تلك البقاع السياسي والفكري والاجتماعي منذ ذلك الوقت ببقية الوطن العربي ، ومن هنا كانت مصر جسر العروبة والاسلام الى السودان بعد أن عبرتها القبائل العربية من الجزيرة العربية الى افريقيا . بل انها لم تكن موجات جزئية متقطعة كما هو حال الهجرات العربية الأولى قبل الاسلام ، بل انها كانت هجرات عربية متصلة ومتواصلة وعلى هذا فإن سودان وادي النيل كان لاتصاله الوثيق بمصر أثرا كبيرا اذ دخلت المؤثرات الاسلامية عبر بلاد النوبة وتركت بصماتها واضحة جلبة في تاريخ السودان وتطور ثقافتها العربية الاسلامية . فمن المعلوم أن هناك جماعات من سبأ قد نزحت منذ القرن الخامس قبل الميلاد ، ثم تحركت الى الداخل حيث أرض السودان ، بالاضافة الى أنه أن هناك قبائل عربية من بلى قد نزحت الى بلاد الجنوب قبل انتشار الاسلام كما أن القرن السادس قبل الميلاد قد شهد هجرة عربية واسعد الى أرض النبجة وقد تصاهر هؤلاء الأقوام مع من سبقوهم من قبائل بلى . ومهما يكن من أمر الهجرة العربية الى السودان فانه يمكن القول بأن العنصر السبيء ، وعقائدهم الذين جاءوا من بعدهم كانوا هم العنصر الغالب والأكثر من العرب في السودان في العصور الجاهلية وقبل انطلاق حركة الهجرة العربية على نطاق واسع . ولقد تكاثر الوجود العربي من ربيعة ومضر وأعقاب سبأ في أرض المدن بالنوية ، ثم بدأت مرحلة خطيرة في حركة الهجرة الواسعة الى بلاد السودان اثر ظهور مرحلة الأحلاف العربية بين القبائل العربية في مصر ، بل ان تلك الأحلاف العربية التي لجأت الى السودان كانت هي العمود الفقرى والأساسي الذي التقت حوله المجموعات العربية التي بذرت بذور العروبة والاسلام في السودان . ۳۱۰

Text produced by OCR — report an error