Facsimile · p. 310
ولقد تتابعت الموجات البشرية في حركة هجرة متواصلة أو متقطعة من الجزيرة العربية عبر مداخل متعددة ، حيث استخدمت الهجرات هذه المنافذ وصولا إلى قلب السودان .
وكان أبرزها السويس وشبه جزيرة سيناء من أهم هذه المعابر التي انطلقت منها الهجرات العربية في الجزء الشمالي من الجزيرة العربية عبورا إلى مصر ثم منها إلى السودان وبقية الأقطار الأفريقية بحيث ظل برزخ السويس هو الطريق الرئيسي الذي تدفقت عبره القبائل العربية نحو وادي النيل ، غير أن دخول العرب إلى السودان عبر مصر قبل الإسلام لم تترتب عليه آثار عميقة الجذور ، إذ انحصر وجودهم أغلب الظن في الجزء الشرقي من البلاد وهي المنطقة الغربية من شبه جزيرة سيناء حيث لم يكن قد تم حفر قناة السويس بعد .
ومن هنا كان برزخ السويس أهم طريق سلكته الجماعات البشرية المنتالية كما ورد ذلك في القرآن الكريم وسفر التكوين حيث سلكته هذه الموجات البشرية في فترات متقاربة .
. كذلك ساهم البحر الأحمر باعتباره معبرا من معاير الاتصال بين الجزيرة العربية والسودان ووادي النيل حيث أن عبور ذلك البحر من موانئ البحر الأحمر الشرقي لم يكن يقف أمامه عوائق على مر الأيام .
كما كان باب المندب ولازال يمثل تيار هجرة بشرية منذ أقدم العصور حيث انتشر سكان الجنوب العربي على السواحل الشرقية للقارة الأفريقية ثم اتجهوا شمالا وغربا بحيث استقرت منهم جماعات عربية في بلاد الحبشة والسودان وتسربت بعد ذلك أعداد منهم إلى المغرب ومن ثم ظهر أثرهم الحضاري والثقافي قبل الميلاد بفترة طويلة حيث نشروا فيها ثقافتهم العربية ، بل أن أقدم آثارهم العربية المخطوطة ترجع إلى القرن الرابع قبل الميلاد في حين أن الهجرات العربية قد تسربت عبر باب المندب منذ القرن السابع قبل الميلاد .
۳۰۸