Facsimile · p. 31
ومذ ذلك التاريخ انتقلت مصر بخطى سريعة العروبة السريعة إلى مرحلة العروبة وبخاصة فى اللغة والثقافة. ويدأ تكوين كتلة عربية ثابتة على الأرض الأفريقية تركت بصماتها واضحة في السودان ، ذلك لأنه بعد تحرير مصر من السيطرة البيزنطية وانتشار الاسلام بها ، وما تبع ذلك من تدفق الهجرات العربية إلى مصر والشمال الأفريقي فانه أصبح أمام العرب منفذاً جديداً إلى السودان عند طريق باب المندب والبحر الأحمر .
ولقد اندفعت القبائل العربية نحو أفريقيا وأحدثت تغييرات هامة في وادي النيل وشمال افريقيا على وجه الخصوص مما أدى إلى ارتباط تلك البقاع السياسى والفكرى والاجتماعى. منذ ذلك الوقت ببقية الوطن العربي .
ومن هنا كانت مصر جسر العروبة والاسلام إلى السودان بعد أن عبرتها !!القبائل العربية من الجزيرة العربية إلى أفريقيا وأخذت تهبط أرض مصر الطيبة تحمل معها رسالتها الجديدة ولسانها العربي وتوالت وفادة القبائل العربية وتواترت هجرتهم لمصر ، بحيث أنه يمكن القول أن هذه الموجة العربية الكبرى التي جاءت مع الاسلام لم تكن كسابقي الموجات العربية التي خرجت تتشد أرضا جديدة وتستدل بقعة بأخرى ، مدفوعة برداءة الأحوال الاقتصادية أو كثافة السكان أو هربا من خطر مقتلها ولكنها كانت موجات تحمل مفاهيم وقيمًا وأنماطًا للحياة جديدة والقرءان الكريم ينادى فيهم « يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتتعارفوا ان أكرمكم عند الله أنقاكم ان الله عليم خبير » .
انها لم تكن موجات جزئية متقطعة كمحال الهجرات العربية الأولى التي كانت تقتصر على جزء معين من وادي النيل أو ما بين النهرين أو على أطراف العراق والشام ولذلك كان أثرها عظيما على كل ما يسمي الآن بالوطن العربي حيث أضحت وحدة كاملة ؛ لقد قضت الموجات العربية العارمة على الحضارات السابقة والتي كانت تسود في تلك ۲۹