Sudan Archive

Open the original scan

على عبد الله المقرى عالم المدينة المنورة ، والشيخ عمار بن شافعي الذي قرأ في مكة المكرمة علوم اللغة العربية . وقد كانت الدراسات اللغوية والأدبية وثيقة الصلة بالدراسات الإسلامية وعلوم الدين الإسلامي مما ساعد على تهيئة المناخ الملائم لانتشار الثقافة الإسلامية في شتى الفروع والعلوم المختلفة ، ولذا فإننا نجد أن دراسة علوم الأدب واللغة والتاريخ نشأت في السودان كما نشأت في البلاد الإسلامية الأخرى بالدرجة الأولى على أيدي رجال الدين حيث بفضلهم انتشرت هذه العلوم . وما تحدثنا فيه سابقا عن انتشار مظاهر الثقافة العربية الإسلامية في السودان ليس المقصود به شمال السودان فقط حيث الانتشار الإسلامي والعربي الواسع أنما نعنى به السودان كله من شماله إلى جنوبه ، ذلك لأنه ، مما لا شك فيه أن بيئة الغابات الاستوائية في جنوب السودان قد عرفت العرب والعلوم العربية الإسلامية منذ فترة بعيدة وذلك من خلال صلاتهم المستمرة مع شمال السودان ونعني بها الصلات الاجتماعية ، لأن الوسيلة الاجتماعية والتسرب السلمى كانتا في ذلك الوقت تعد من الوسائل الفعالة لنشر الثقافة بين تلك الشعوب ، وبهذا فانه يمكننا القول أن الجنس العربي عرف السكان الزنوج حول البحيرات وأعالى الكونغو منذ وقت طويل وقاموا بنشر حضارتهم وثقافتهم العربية وأسسوا مدنهم حول جنوبي السودان . ومنذ أوائل القرن العاشر الهجرى ، السادس عشر الميلادي في عصر الفونج تثبت المراجع لنا أن الشلك وهم إحدى القبائل النيلية الكبرى قد اتصلوا اتصالا مباشرا مع العناصر العربية في سنار حيث كانت في ذلك الوقت تعد من أكبر الحواضر الإسلامية في السودان ، بل أن هناك بعضاً من الباحثين قد ذهب إلى حد القول أن الشلك هم الذين أسسوا سلطنة سنار وبصرف النظر عن صحة هذا الزعم أو خطئه فانه يعطينا فكرة '. عامة عن مدى اختلاط هؤلاء الشلك وتأثرهم بالثقافة العربية الإسلامية حول سنار ، كما اتصلوا بالنوير والدنكا بالإضافة إلى ذلك كان للصلة ۳۹۷

Text produced by OCR — report an error