Facsimile · p. 297
سهلت من تعاليمها بل فضلها على الطبائع الفقهى وفى تاريخ الحركة الاسلامية الثقافية فى السودان نجد أن عددا كبيرا من الفقهاء قد جمعوا بين علمى الظاهر والباطن وصاروا من مؤيدي الطرق الصوفية وبهذا التلاح بين المنهجين الفقهى والصوفى وضعت النواة الأولى للخصائص المميزة للثقافة الدينية فى السودان وقد أخضع انتشار الاسلام في السودان خضوعا تاما للجو انصوف السائد والمنتشر في العالم الاسلامي بعد أن كتب له النصر في طريقه الطويل مع أهل السنة في القرن الثامن الهجرى ، الثانى عشر الميلادي ، وذلك بعد أن أدرك الصوفية أن الدين قد أصبح في عرف الفقهاء جملة رسوم وأوضاع لا حياة ولا روحانية فيها وهذه الرسوم وأن أرضت ظاهر الشرع وأشبعت عقول الشرعيين المفتونة بعقيدة القواعد وتعميم القوانين ، لم تكن لترضى باطن الشرع ولا تشبع العاطفة الدينية عند الصوفية ، واتسمت شفة الخلاف بين الطرفين من ناحية الدين والأحكام الشرعية وطريقة الاستنباط وقد حسم هذا الخلاف الامام أبو حامد الغزالي ( الذي توفي ۱۱۱۱م ) بعد تجربة فكرية روحية رائدة في التوفيق بين الشريعة والحقيقة أو شرح التصوف وتعاليم الدين جاعلا الأخيرة أساسه . وقد لاقى هذا التوفيق قبولا عند جمهور المتصوفة كما رضى عنه كثير من أهل السنة ، وقد تبوألت الحركة الصوفية المعدة مكانها في اطار العقيدة الاسلامية . وبعد أن كان التصوف مقصد الصفوة من المسلمين صار مقصدا للجميع فانتشرت الطرق الصوفية حتى عمت كل أرجاء العالم الاسلامي وقوى سلطانها على الخاصة والعامة ، بل أصبحت قوة كبرى في نشر تعاليم الدين الاسلامي في أجزاء كبيرة من آسيا وافريقيا كما زادت هيبتها الروحية على الجيوش المقاتلة حتى ثغور الأمبراطورية العثمانية فلما نقلت الطرق الصوفية الى مملكة الفونج وجدت التربة الصالحة والجو الهيئاً فكتبت لها الغلية . كذلك بجانب الدراسات الاسلامية وانتشار الطرق الصوفية : نشطت حركة الدراسات الغربية فى ركاب الحركة الدينية ذلك لأنهما سارتا ۲۹۰