Sudan Archive

Open the original scan

وينحدث محمد عوض محمد في كتابه السودان مثل وقبائله عن بعض الظواهر التي سادت الحياة الدينية في السودان مثل ظاهرة الطرق الصوفية فهو يلمح في انتشارها وذيوعها في السودان أكثر من أى قطر اسلامي آخر وما اتسمت به من شعائر أثرها أفريقيا حيث يتسال البس من الممكن أن تكون هذه الزعامات الروحية ، التي لا تعرف لها نظير في مصر ايضا أثرا من الزعامات الروحية التى تعرف لها كيانا قويا في القارة الأفريقية .

حيث كان التصوف شائعا علما وعملا في السودان وكان معظم العلماء صوفية وأدب خاص وأوراد وأذكار تحفظ وتردد ، ومن أجل ذلك كانت دروس الصوفية تعلم وتلقن مع العلوم الأخرى في المساجد والخلاوى ، فقد انتشرت الطرق الصوفية في السودان كله من ذلك العهد ، حيث عملت تلك الطرق على التقريب بين القبائل والأجناس اذ دخل الناس في مختلف أنحاء السودان الى الربط والزوايا للاتصال بالشيوخ وتلقى علم عنهم ، ولعل هذا الانتشار الواسع يعزى الى الفوئج الذين شجعوا رجال التصوف وأعانوهن ونالوا من رعايتهم الشىء الكثير .

وقد اتخذت الصوفية طابعا محببا الى عامة الناس ولعل هذا يفسر لنا انقسام تلك الثقافة الصوفية في السودان الى جانبين ، الجانب النظرى وهو الانتاج العلمى الصوفى الذى امتازت به طبقة كبار المتصوفة والجانب العلمي وهو الجانب الذي امتازت به طبقة الاتباع .

وكان لشيوخ هذه الثقافة الصوفية ولعلتها أبعد الأثار في مستقبل الثقافة الدينية في السودان ، ذلك لأن هؤلاء المتصوفة قد أولوا عناية شديدة لما يسمى بعلم الباطن وكانوا يعتقدون أنه هو العلم الحقيقي وفي نفس الوقت فان عنايتهم بعلم الظاهر لم تكن شديدة .

وفى واقع الأمر أن الثقافة الدينية قد استهوت قلة من السودانيين وأن الأغلبية قد انخرطت في سلك الصوفية حيث المريدين والأتباع لرجال ٢٩٤

Text produced by OCR — report an error