Facsimile · p. 295
وباعتبار أن هذه هي الحركة العلمية الثقافية التي لعبت دورها في إثراء الحركة الإسلامية والتي كانت المساجد هي قلاع ومعاهد العلوم ، حيث كانت تنتشر في جميع أرجاء السودان ، كما أن الخلوة شاركت في دورها ، وقد استخدمت في أداء بعض الأدوار حيث كانت تتخذ أماكن لتحفيظ القرآن وعلومه أو الأركان في المساجد التي كان تدرس فيها العلوم الإسلامية .
وكان التعليم في كل هذه المراكز التعليمية يتم أولا عن طريق تحفيظ القرآن الكريم حيث كان ذلك مقدمة المراحل التي تبدأ بها الأطفال الصغار وكانت المساجد تزوّدهم مخطوطة من مصر والحجاز وفي أحيانا كثيرة لم يكن كل المشايخ يملكون المصاحف كاملة ، بل أن بعضا منهم كان يمليء على طلابه من الذاكرة ثم يقوم الطالب بكتابة لوح بعد أن يتم حفظ اللوح ثم كاملا مع تفسير آياته العظيمة .
وكان الفقه هو المادة التي تلقى القرآن الكريم في الأهمية ، ثم يلى علم الفقه علم الفرائض أو علم التوحيد أو علم العقائد .
وبحلول النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي ، نجد بعض المستندات والوثائق تذهب إلى أن الأقطار السودانية في تلك الفترة كانت تفتقر إلى المسلك الديني والتقدم الفقهي لانعدامه فيها ، كما أنه لا يوجد فيها طلبة علم يلقون لوظائف القضاة والنيابة والإمامة ونشأ من عدم الالتفاتات إلى هذا المسلك فيما مضى ومن عدم اعارتة الاهتمام الواجب أن أكثر أهالى السودان لم يتمكنوا من تصحيح عقائدهم وشرائهم .
وعلى الرغم مما جاء في هذا الزعم من مغالاة ووصف تعميم الا أنه يعطينا فكرة واضحة عما آلت إليه الحركة العلمية الفقهية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي .
۲۹۳