Facsimile · p. 294
كان أغلب على المبادىء الصوفية، وساعد المغرب في إثراء كل من الأثيرين السابقين . وقد تحدث يوركهارث عن رحلته من الدامر الى شندي في أبريل ١٨١٤م وكان في قلته فقيهان ليجرسا القافلة وكان وجودهم كافيا لأن يبعث في قلوب الناس الهيبة والرهبة ولا سيما في قطاع الطرق حيث كان وجود الفقهاء فى القوافل يجعل الناس يفدون الى القافلة لتقبل أيدى هؤلاء الفقهاء وكما لعبت الدامر ودنقله أدوارهما في إثراء الحركة الثقافية الاسلامية ، فإن سنار كانت أعظم المراكز الثقافية فى ديار الغونج حيث كانت مركزاً تجاريا قبل كل شيء وعرفت بغناها اللوفر وتجارتها الرابحة وكان التجار يجلبون اليها البضائع من مصر والحجاز عن طريق النيل والبحر الأحمر وكان قدوم التجار الذين كان منهم العديد من الفقهاء من المعامل المساعدة التي تساعد على ازدهار الحركة الثقافية اضافة الى قدوم الفقهاء ورجال الدين اليها من البلاد الاسلامية المجاورة حيث أنها كانت مقر السلطنة ومركز حركتها الثقافية ونهضتها العلمية حيث أصبحت مركزا علميا تنطلق اليها جميع المناطق السودانية شرقا وغربا . ويحدثنا ود ضيف الله محمد الجعلى في طبقاته عن العديد من العلماء الذين رحلوا إلى سنار للقيام بدورهم العلمى والاسلامى وكذلك عن العلماء الذين تحركوا منها انى مناطق سودانية اخرى كانت في أمس الحاجة إلى نشاطهم الاسلامي العلمي والثقافي . كذلك شاركت مدينة الفاشر بعد أن أصبحت العاصمة والمركر الثقافي الاسلامي في غرب السودان المدن السابقة بحيث أصبحت لا تقل شأنا عن سنار ودنقله والدامر، الا أن التونسي، فكتابته تسجير الأذهان بحدثنا عن انخفاض المستوى العلمي في هذه المدينة فقراء القرآن وحفظه متأخرة نوعا ما عن المدن السابقة الإشارة اليها ، وكذلك شأن العلوم الاسلامية الأخرى ، ولكن أكثر قراءتهم فى علوم الفقه والتوحيد والعلوم العقلية وعلم الكلام قليلة جدا ، وان كان يدرس بها القليل من علوم النحو والمعانى والبيان والعروض والبديمع والمنطق . ٢٩٢