Facsimile · p. 289
مدارس السودان ببعضها بتبادل الأساتذة والطلاب ، فكثرت الرحلة من دنقلة وبربر الى سنار واربجى وكذلك تاثر دارفور بالحركة العلمية المزدهرة في سنار كما رحل كثيرون من علماء الفونج الى دارفور واقاموا بها واستقلوا بالحياة العلمية كما رحل طلبة دارفور الى سنار لاستكمال الدراسة وتلقى العلم على العلماء الذين وفدوا من أنحاء العالم الاسلامى الى سنار . وكل هذه العوامل قد أثرت في طبيعة الحياة الثقافية في السودان وهنالك عوامل اخرى انبعثت من الحياة السودانية نفسها ، كان لها أثر عظيم في نمو الحركة الفكرية والأخذ بكل هذه المباير الثقافية والعمل على دفعها الى الأمام حيث عملت السلطات الاسلامية التي قامت في السودان بفكرة دعم الحركة الفكرية العلمية الاسلامية ومحاولة نشر الثقافة الاسلامية الى الأمام بتشجيعها بكافة السبل ، ثم مساهمة شــعــب السودان نفسه فى هذا التشجيع واقبالهم على هذه الثقافة اقبالا عظيما . واذا كان قدر للثقافة الاسلامية فى السودان أن تنمو وتزدهر فان الفضل في ذلك يرجع الى قيام سلطان الفونج ودارفور لأن القبائل البدوية التي انحدرت الى السودان وراء المرعى والوطن كانت تمارس نفس الحياة التي مارستها فى بيئاتها القديمة ولم تعنى كثيرا بالأمور الدينية والثقافية . كما أن ظهور سنار فى عهد الفونج وتدفق التجارة اليها وارتفاع مستواها الاقتصادى ، ثم ما حققه الفونج أنفسهم من سلام وطمأنينة كان من الأسباب التي بعثت الثقافة الاسلامية من مراقدها . فقد كان ملوك الفونج يشجعون العلماء على القدوم الى ســفــار والاقامة فيها وكانوا يقدرونهم ويبسطون عليهم ظل الطمأنينة والحماية ويمتحونهم الأعطيات ويبعثونهم من الضرائب ويسرون لهم أسباب الراحة هذا الى جانب بناء المدارس والمساجد والانفاق عليها وتشجيع ۲۸۷