Sudan Archive

Open the original scan

والترابط بين تلك الجماعات المختلفة كما أسهم في بذر بذور بعض المقومات الأساسية لوحدة وطنية وسياسية أبقى وأشمل بين السلطنات الاسلامية كالفتوح والنفوذ وتتلى والعبداب وغيرها من السلطنات الاسلامية التى عاصرت بعضها البعض في السودان الشرقي . وهكذا أدت الاتصالات الحضارية والاحتكاكات الثقافية والهجرات العربية من القبائل والعلماء ورجال الدين والدعاة والحجاج من بلاد المغرب العربي بعد نكسة الأندلس وسقوط ذلك الفردوس الاسلامي المفقود تحت ضربات المسيحية ، ثم الى بلاد السودان الغربي والأوسط ثم تزوجها بعد ذلك الى بلاد السودان الشرقي حيث دارفور وكردفان وتتلى الى ايجاد نوع من التوافق والانصهار بين شعوب تلك المناطق التي استقرت بها تلك القبائل العربية . ولقد كان ازدياد نشاط حركة الدعوة الاسلامية الى مذهب الامام مالك مع تلك الموجات الاسلامية القادمة من الغرب من منطقة بحيرة تشاد الى تلك المناطق السودانية قد ساعد على انتشاره بين الناس وأصبح منذ ذلك الحين هو المذهب السائد الى اليوم . وهكذا ساعدت الموجة المغربية القادمة عبر بلاد وسط وغرب القارة الافريقية في اثراء الحركة الثقافية الاسلامية بما بذله علماء تلك المناطق في مشاركة التيار العربي الأساسي في تلك المؤثرات الاسلامية اضافة لما لعبه الدور الحجازي ايضا من دور مؤثر وفعال نظرا للرباط الروحي الذى شد ابناء السودان الى تلك المناطق ومن ثم ساعد على رحيل علماء الحجاز لا سيما من المدينة المنورة ومكة المكرمة الى السودان ، الى تلك المناطق طلبا للعلم والاستزادة من مناهله في تلك المدن ثم العودة الى السودان للقيام بتعميق المفاهيم والعلوم الاسلامية .

۲۸۱

Text produced by OCR — report an error