Facsimile · p. 282
برنو الثقافي قد وصل حتى حدود بلاد النوبة ومن هنا كان لابد للإسلام والثقافة الإسلامية أن تسربت إلى منطقة دارفور من برنو بفضل المؤثرات القادمة من الغرب . وكما نعلم فقد كان السودان طريقا هاما للتجارة بين البحر الأحمر وغرب أفريقيا وهكذا انتشر الاسلام والثقافة العربية في السودان وقد كان التجار القادمين من المغرب خير دعاة للإسلام في السودان وذلك لتقارب المسافات بين بلاد برنو والسودان وقد خلق ذلك تقاربا حضاريا وثقافيا وعقائديا حتى تلاشت معظم الأبعاد وذلك بسبب قدوم وفود اسلامية من بلاد المغرب العربي والسودان الغربي وعمل هذه الوفود كان له تأثير في إثراء الحركة الثقافية الاسلامية على أرض السودان • ويرجع أن انتشار الاسلام والثقافة العربية في كردفان ودارفور قد جاء نتيجة اندفاع تيار الهجرة من المغرب ثم جدوبا الى برنو وكانم وباجرمى وواداى ثم الى تلك المناطق • كما أن هناك طلابا من كردفان ودارفور ( طلاب السودان ) قد رحلوا غربا للدراسة في جامعة تمبكتو في سنغاي ولا شك أن هؤلاء الطلاب وهم في طريقهم الى تمبكتو قد مروا بسلطنة برنو واستقروا بها فترة من الزمن ونالوا قسطا من الثقافة العربية الاسلامية الموجودة في برنو في ذلك الوقت • وهكذا استمر تأثير الحضارة الاسلامية بكل مقوماتها في كردفان ودارفور وواداى وبرنو و امارات الهوسا وشواطىء النيجر وفولتا العليا وانتشرت اللغة العربية والحضارة الاسلامية وثقافتها الزاهرة على نطاق واسع بين سكان تلك الأقطار مثل العرب لأنها لغة الدين والقرآن الكريم • ويضاف الى ذلك أن استيعاب شعب السودان للإسلام وتمثلهم للثقافة العربية الاسلامية قد أدى الى خلق نوع من التفاهم والتماسك • ۲۸۰