Facsimile · p. 280
الاسلامية بين قبائل تلك المناطق وكانت كثيرة في هذه البلاد وحول سنار لا تزال على الوثنية ولم تعرف طريقها الى الاسلام بعد حيث لاقت دعوة الشيخ محمد عثمان المرغني نجاحا كبيرا بين هؤلاء القوم الذين بدا تلك المناطق حيث ساهمت الطرق الصوفية ولازالت تساهم بدور فعال في نشر الاسلام في العديد من مناطق الجنوب ، حيث تأثر هؤلاء الجنوبيون الذين يزورون الخرطوم ويشاهدون حلقات الذكر التي تترك تأثيرها النفسي في تلك الشعوب ومن ثم يتم اعتناقهم للدين الاسلامي . وم ن هنا فإن الطرق الصوفية ساهمت بدورها في نشر الاسلام على نطاق واسع بمقدار ما ساهمت طرق التدريس الاسلامي في اثراء الحركة العلمية الاسلامية . دور المغرب وغرب افريقيا (البرنو ) في اثراء الحركة الثقافية : لقد قامت الغرب بدور تشارك فيه مصر والحجاز في اثراء الحركة الثقافية العربية الاسلامية في تلك البلاد ، ذلك لأن صلة السودان بالمغرب الاسلامي قد كانت صلة مستمرة لا سيما بعد أن رحل العديد من العلماء المغاربة الى تلك الديار ، حيث كان المغرب العربي يشكل منبعا من منابع الثقافة الدينية في السودان ، ولا سيما بعد أن هاجر العديد من علماء المغرب العربي والذين كانت هجرتهم الى بلاد السودان قد تركت أثرا في ازدهار الثقافة الاسلامية ، فقد كان أهل المغرب مالكي المذهب ومن ثم تراهم يسممون في تدريس فقه مالك الذي تخصص فيه أهل المغرب وفيه تعددت مؤلفاتهم وعزز انتاجهم العلمي حول ذلك المذهب ، كما حمل المغاربة الى السودان التأثير الصوفي كما حمله أهل الحجاز . ومن العلماء المغاربة الذين وصلوا الى السودان الشيخ التلمساني المغربي الذي وصل في أوائل القرن الحادي عشر الهجرى والذي كان قدومه على الشيخ السوداني محمد بن عيسى سوار الذي وقد اشتغل بتدريس القرآن الكريم وعلم الكلام والتجويد والروايات ونحوها. ومن ثم ساعدت على نشر علم التوحيد والتجويد في الجزيرة . ۲۷۸