Sudan Archive

Open the original scan

بل أنه كان للحجاز دوره الهام أيضا في طريق الدعوة الاسلامية وذلك حيث سلك الدعاة الذين دعوا الى اتخاذ الطرق الصوفية التي ينتمون إليها أسلوبا لنشر الدعوة الاسلامية التي يتبعها نشر الثقافة العربية الاسلامية ، حيث اتخذوها أساسا لنشر تعاليمهم الدينية ولا شك أن هذا الأسلوب يمتاز بالسرعة والشمول أكثر من الطريقة التقليدية التي تعتمد على التدريس في المدارس والمساجد والخلاوي .

وتفييض المصادر التاريخية بذكر العديد من أبناء السودان وشيوخه الذين ارتحلوا إلى الحجاز قاصدين أداء فريضة الحج وتلقي مبادىء الطرق الصوفية ، حيث تتلمذوا هناك على رجال الصوفية الذين كان يزخر بهم الحجاز في ذلك الوقت ، فنجد الشيخ حمد بن محمد المجذوب يعود من الحجاز ومن مكة المكرمة حيث يؤسس في السودان وفى بلده الدامر التي اتخذها مقرا له للطريقة الشاذلية والتى سميت طريقته فى ذلك الوقت طريقة المجذوب .

كما أنه في الوقت نفسه قدم إلى السودان جماعة من أهل الحجاز أنفسهم الذين قدموا صحبة الحجاج أو مع التجار السودانيين أو قدموا بأنفسهم ابتغاء الجهاد في سبيل الله في أرض السودان ومن ثم طلاب لهم المقام والاستقرار وقاموا في القوم داعين إلى ما اعتنقوه من طرق صوفية ، ومن أقدم تلك الحركات الصوفية التي برز قيامها في السودان الى سي محمد أدريس بن ادريس الذي كان يتمتع بشهرة واسعة كمعلم ديني في مكة المكرمة في الفترة من ١٧٩٧ الى ۱۸۳۳م حيث كان الزعيم الروحي لجماعة الخضرية حيث أرسل قبل موته أحد أتباعه ويدعى محمد عثمان المرغني في رحلة الى أفريقية لنشر تعاليم الاسلام حيث نجحت رحلة ، من أسوان حتى دنقلا نجاحا تاما وقد أسرع نوبيون الى الدخول في الطائفة التي ينسب اليها الشيخ محمد عثمان المرغني التي عرفت بالطريقة الختمية وكانت هذه الطريقة الختمية قد دخلت الى السودان على يد مؤسسها السيد محمد عثمان المرغنى عام ١٨١٨م ، حيث انتشرت تلك الطريقة في دنقلا بسبب ترك الشيخ المرغنى لوادي النيل وذهابه الى كردفان حيث مكث هناك زمنا طويلا وهنا عمل على نشر الدعوة ۲۷۷

Text produced by OCR — report an error