Facsimile · p. 278
أما في عصر الفونج فقد احتلت سواكن هذا المركز ولعل بور سودان تحتل اليوم نفس المركز الذي كان يحتله كل من عيذاب وسواكن قديما وقد كان لهؤلاء الحجاز دور ملحوظ في تشجيع هذه الصلات الثقافية بين السودان والحجاز ، وذلك لأن بعضهم كان يقوم بدعوة علماء الحجاز الى السودان ، ومن ذلك فقد قدم من الحجاز شيخ من شيوخ الصوفية يسمى « تاج الدين البهاري » من خلفاء الشيخ عبد القادر الجيلاني ، قدم من الحجاز مع ( داود بن عبد الجليل ) أحد التجار الذين كانوا يسافرون الى الحجاز كثيرا ، وذلك بعد أن نجح هذا في أقناع الشيخ البهاري في القدوم معه الى السودان وكان بعض هؤلاء الحجاج وهم في طريق عودتهم الى بلادهم ينشرون تعاليمهم التي أخذوها من الحجاز مثل ما فعل الشيخ عثمان دن فوديو الذى قاد الحركة الاصلاحية في غرب افريقيا وأسس امبراطورية التكرور الاسلامية في عاصمة سوكوتوت في شمال نيجيريا .
ومن ذلك تذكر طبقات وقد ضيف الله مجموعة من العلماء السودانيين الذين دخلوا الحجاز لأداء فريضة الحج بالاضافة الى علمائهم على تلقى العلم ، ومن هؤلاء الشيخ السوداني محمد بن عدلان الشايقي الذى أخذ العلم في بلاد الحجاز وفى المدينة المنورة وبالذات على يد الشيخ عبد الله المغربي عالم المدينة المنورة في ذلك الوقت ، ثم عاد بعد أن تزود فى العلوم الاسلامية وخاصة علم الكلام الى السودان حيث استقر في أرض الجزيرة وعكف على تدريس ونشر علم الكلام على كبرى السنوسية ووسطاء والصغرى وهى أم البراهين وصغرى الصغرى ، ولم يكن تدريس هذه الكتب معهودا في جزيرة الفونج ومن هنا اشتهر علم الكلام في دار الجزيرة وكثر طلبه وطلبه طليته .
ولم يقتصر دور الحجاز فى أثراء الحركة الثقافية الاسلامية في السودان على أداء الوظيفة التعليمية التى كانت تقتصر على التدريس واتخاذه وسيلة أساسية لنشر المعرفة الدينية وذلك لما يتحصله أبناء السودان الذين يذهبون لأداء فريضة الحج ثم يقومون بتلقى العلوم في مكة المكرمة أو المدينة المنورة ثم يقومون بعد ذلك بالتدريس في بلادهم السودانية بعد عودتهم .
٢٧٦