Facsimile · p. 265
لا تشكل في البنية الإسلامية الثقافية السودانية أي مدلول ومن هنا ظهرت الثقافة العربية الإسلامية ثقافة خالصة لا بداخلها أدنى تأثير بأي صورة من الصور المت عارف عليها في المؤثرات المحلية كما كان في بلاد الشام والعراق ومصر قبل الفتح الإسلامي . وقد كان هذا التطور لا يقل عن نظيره في البلاد الإسلامية الأخرى حيث انتشرت الملامح العربية والثقافة العربية ولقد كان هذا الدور لظهور ملامح الحضارة الإسلامية دورا تم فيه الامتزاج الكامل بين التقاليد الاسلامية الوافدة بكل ما تملك من مؤثرات روحية وقيم انسانية وتقاليد وعادات أصيلة . مع التقاليد المحلية السائدة في جميع النواحي وفي نظم الحكم وفي الحياة الاجتماعية وفى الثقافة الاسلامية ومما يعجب هذا من نشأة لون من الحضارة الاسلامية حيث كان على أسودان ان يستجيب لهذا التطور بعد أن سادته المؤثرات الإسلامية على نطاق واسع . ذلك لأن مما لا شك فيه أن ذلك الامتزاج قد ترك آثاره الى حد كبير في عروبة السودان وثقافته الحالية ذلك أننا نجد اليوم بنيانا واضحا في الثقافة العربية في السودان من حيث اللغة والجنس فبعض المناطق تغلب عليها الصبغة العربية والبعض الآخر يتسم بطابع أفريقي وغربيا ثالث يجمع بين الثقافتين وبالنظر الى ذلك يمكن القول أن ذلك التباين الثقافي والأنثروبولوجي يرجع الى طبيعة الهجرة العربية الى السودان ، اذ كانت بعض القبائل تندمج وتذوب في السكان المحليين والذين كانوا ينتمون الى أجناس متعددة أبرزها الحاميون وفى نفس الوقت نجد مجموعة عربية احتفظت بنقاوتها والجنسية واللغوية على أننا لا نستطيع أن نغفل أثر الظروف المحلية في تكيف عروبة السودان فالبيئة بطبيعتها أثرت بدورها في طبيعة واستقرار واستيعان تلك القبائل كما أن بعض العوامل الاجتماعية قد ساعد على انصهار بعض تلك القبائل في البوتقة المحلية . وعلى هذا لم تكن القبائل العربية وحدها هي الرائد الأول في نشر الثقافة العربية الاسلامية في السودان ، بل كان قد وفد الى البلاد قوم من العرب أو من بقايا الجيوش المحاربة الهاربين من الضغط السياسي أو من الدعاة الذين كان لهم الفضل في نشر التعاليم الاسلامية التي ذاعت شمال السودان بل ووصلت حتى المديريات الجنوبية حيث مديريات خط ٢٦٣