Sudan Archive

Open the original scan

الاستواء وبحر الغزال وعلى هذا فانه لم يكد السودان يزداد معرفة بالثقافة العربية الاسلامية حتى جاء الدعاة على نطاق واسع لكي ينشروا أصول الدعوة الاسلامية على نطاق واسع وفق عقائد الجماعة والسنة حيث انتشر مذهب أبى حنيفة على نطاق واسع كما انتشر المذهب الشافعي وان كان انتشار المذهب المالكي قد سبق كلاهما في الانتشار في ربوع السودان حيث كانت له الغلبة بين أبناء الشعب السوداني ، وأنه اذا كان هناك التقاء بين التقاليد الاسلامية والتقاليد المحلية فقد وضحت آثارها في بعض أوجه الحياة الاجتماعية أو في بعض نظم الحكم أو العادات والتقاليد الموروثة الا أن كل هذه المظاهر لم يكن لها أدنى وضوح في ميدان الثقافة العربية الاسلامية ، حيث أن الثقافة التي شهدها السودان كانت ثقافة عربية اسلامية خالصة في جوهرها ومظهرها لم تدخلها مظاهر سودانية على الاطلاق حيث كانت ثقافة عربية لا تكاد تختلف من جميع جوانبها عن تلك الثقافة العربية التي جاءت بها من الجزيرة العربية قبل هبوطها أرض مصر والبلاد المجاورة للسودان ، وذلك لأن أرض السودان لم تشهد ثقافة قديمة وحضارة قديمة الا فيما ندر كذلك الحضارات العربية التي شهدتها أرض مصر والشام فالثقافة المملوكية اذا كانت ذات جذور حضارية عميقة فمما لا شك فيه أنها تؤثر في الثقافة العربية الغالبة ، وينشأ عن ذلك الالتـاء نمط حضاري جديد في الثقافة العربية أداته في التعبير والثقافات الموروثة وأدواته في التتـفـكر ، ومن هنا لم تجد الثقافة العربية الوافدة الى السودان ثقافة قديمة من النوع الذي أشرنا اليه ومن هنا لم تتأثر بأية تقاليد محلية انما بدت عربية خالصة . ومن هنا لا يوجد أدنى أثر لعمق سوداني أو أفريقي في الثقافة العربية الاسلامية فى السودان ، وأن كان هناك بعض الآراء تذكر أن اللغة العربية قد دخلت فيها وتأثرت ببعض اللغات المحلية كالنوبية والبجاية والنيلية والزنجية والكردفانية والفـواريـة ، ويستدلون على عمق الأثر الأفريقي في اللهجة السودانية التى صارت ذات طابع مميز لها عن باقي اللهجات العربية ، بل ان هناك العديد من الكلمات المتناثرة في اللغة العربية في السودان ( اللهجة السودانية ) تؤكد على أن غلبة الثقافة ٢٦٤

Text produced by OCR — report an error