Facsimile · p. 264
إلى تلك البقاع ومن ثم تركوا بعضا منهم ليُرسخ هذه الثقافة العربية الإسلامية في تلك البقاع وتابع البعض الآخر مسيرتهم في أرض البطانة والجزيرة ، ثم عبروا النيل إلى كردفان ودارفور حيث التقوا هناك بمجموعات عربية أخرى كانت قد تـابعت الشاطىء الغربي للنيل حيث استقر هؤلاء في سهول أواسط السودان الغنية ، حيث أن هناك آراء تذكر أن القبائل العربية الوافدة إلى السودان لم تكن في بادىء الأمر تهتم بنشر الإسلام لانتشالها بمشاكل المرتعى في وطنها الجديد ولجهلها بالأصول الإسلام العميقة خاصة بعد مساهرتها للسكان المحليين الا في حدود ضيقة حيث عكف بعض الرواد المسلمين الأوائل ينشرون العقيدة الإسلامية في بساطتها وسماحتها واتسع نشاط الدعاة المسلمين بعد ذلك ، لأن انتشار الدعوة الإسلامية والثقافة العربية الإسلامية لا يبدوا أن يكون اسميا وفي مرحلته الأولى ، فقد اهتم رجال القبائل العربية وكلهم من البدو والتجار وهم ممن تتصفهم الثقافة الدينية الإسلامية العميقة وعدم الفهم بالعلوم الإسلامية ، ومن هنا كان كسبهم للمبين والمسيحيين هو الشغل الشاغل حيث أنهم كانوا مركزين على السمات العامة للدين الإسلامي دون الدخول في التفاصيل العميقة للعقيدة الإسلامية . لكنه على الرغم من نشاط رجال القبائل البدوية والتجار ، الا أن ذلك لم يمنع من مشاركة بعض العلماء المسلمين لهاتين الفئتين والذين أنهموا في بث تعاليم الدين الإسلامي وتعميق مفاهيمه . ومن هنا اختلطت المؤثرات الإسلامية بالمؤثرات المحلية وظهر طابع محلى من ألوان الحضارة الإسلامية حيث كان انتشار الإسلام بين هذه الشعوب ايذانا ببزوغها فجأة في دنيا الإسلام وايذانا باتخاذها مظهرا إسلاميا واضحا ، وذلك بعد أن ازداد انتشار هذه الهجرات العربية الخالصة التي أخذت تتتتتفق على البلاد تدفقا مستمر وتتتتشر في سهوله الفسيحة في الشرق والغرب انتشارا واسعا حيث استقر بها المقام وطابت لها المعيشة الرغدة ، واخلطت بالسكان الأصليين ونشرت في السودان اللغة العربية والديم والعرب والدين الإسلامي والثقافة العربية وطبعت السودان بالطابع العربي الواضح والمؤثر والفعال . وان كانت المؤثرات المحلية ٢٦٢