Sudan Archive

Open the original scan

ومن هنا ارتبط السودان بمصر منذ فجر التاريخ وكان هذا الارتباط وليد عوامل طبيعية واقتصادية واجتماعية وفي خلال عهدى الدولة المصرية الوسطى والحديثة صارت العلاقات بين شققي الوادي أكثر اتساعا وعمقا ، حيث أنه في عهد الدولة الحديثة أصبحت مظاهر الحياة الحديثة السمحة الغالبة على مجتمع النوبة وذلك بفضل جهود المصريين في هذا السبيل . وقد لعب البحر الأحمر دوره كحلقة وصل بين مصر والسودان وبين شبه جزيرة العرب والعالم الأفريقي أو بين أفريقيا شمال الصحراء وجنوبها بصرف النظر عن القناة التي كانت تصل بين النيل وخليج السويس فانه كانت هناك عدة طرق للموافل تبدأ من ثنية قنا حيث يقترب النيل والمعمور أكثر ما يقرب البحر فضلا عن الأدوية الجافة وهذه الأودية ساهمت في ايجاد علاقات مع افريقيا جنوب الصحراء على غرار ما فعلت طرق سيناء في ايجاد روابط بين شمال جزيرة العرب ومصر . أما ما اتبع السودان جنوبا من هذه الطرق فلم يكن تتبعه في الغالب يسير مع مجرى النيل فالطريق المألوف من الشمال إلى الجنوب هدفه نهر النيل جنوب أسوان عبر صحراء العظمور إلى أبي حمد . كذلك كانت الاتصالات من الوادي عبر أسيوط عن طريق الواحات متجهة إلى جنوب وغرب دارفور ، وقصة درب الأربعين من أسيوط إلى السودان ضارية في القدم ، بل ان هذا الطريق بقى من بين الكثير من المسالك التجارية التي كانت تسير عبر الصحراء الغربية الى السودان ومنها الى قلب القارة الأفريقية . ومن هنا كانت مصر من الطرق الرئيسية ، بل هي الطريق الأكثر عبورا الى السودان وادي النيل وذلك كنتيجة حتمية للمصلات التي تربط بينها حيث كان وادي النيل (مصر والسودان ) ۰۰ مقر الومول الموجات البشرية العربية المتلاحقة عن طريق برزخ السويس حيثنا وعن طريق باب المندب والبحر الأحمر وشواطئ افريقيا حينا آخر . ۲۳

Text produced by OCR — report an error