Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

ذكرنا كانت أكثر تقاربا بين الشاطئين مما عليه هي الآن . وقد ساعد ذلك على سهولة الانتقال ومن تكن تلك القبائل من الانتشار وفى الدخول الى منطقة وسط السودان . المعبر الرابع - المعبر المصرى الى السودان : تشير الوثائق المصرية القديمة الى كثرة القوافل التجارية التي كانت تسير من مصر الى السودان وهي قوافل السير جنوبا وأصلت الى ايام الدولة الوسطى حتى كرمة وهناك ما يؤكد وصول مثل هذه القوافل المستمرة الى كردفان وحدود أثيوبيا وشمال منطقة السدود والعربية التي ترعرعت على حوض وادى النيل الشمالى أثر كبير على في الجنوب من ناحية أخرى . وهكذا كانت مصر وتجارتها منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد تتوغل بطريق التسوية أما الى غرب السودان وأما الى بحر الميزال وأما في النيل حيث يعيش الأقوام كما بدأت المعرفة والاتصال بشرق افريقية- وربما جنوبها وهكذا فقد كان للحضارات المصرية والعربية التي ترعرعت على حوض وادى النيل الشمالى أثر كبير على الشعوب التي سكنت الجزء الشمالي من السودان ومن ثم لا نستغرب أن ملامح الحضارة الأولى في السودان كانت مصرية ، وأن معظم التغيير الثقافي والفكرى الذي طرأ على السودان عامة وبلاد النوبة خاصة كان مصريا وأن انتشار الأفكار والمعتقدات والطقوس الجديدة لم يكن أساسا نتيجة هجرة بشرية بل نتيجة اتصال طبيعي أو حتمى مما يتأتى من الصلات التجارية والفكرية بين الجبهان ، ومما تجدر الأشارة اليه خاصة بعد نهاية العهد الفرعوني أن المؤثرات الخارجية لم تكن مصرية خالصة ، بل وفدت عن طريق مصر للسودان ، وقد تتوغل القوافل التجارية منذ الدولة الأولى الى الجنوب وبازدهار هذه العلائق التجارية توغل بعض المصريين وأثروا في المنطقة الواقعة جنوبا تأثيراً حضاريا أكبر مما جعل بعض علماء الآثار يقررون أن حضارة كرمة أقدم حضارة سودانية نشأت عن وجود رعايا مصريين بها . ٢٢

Text produced by OCR — report an error