Sudan Archive

Open the original scan

ففى القرن الأول الميلادى كتب أحد الرومان يعجب لكثرة السفن العربية على السواحل الشرقية لأفريقية ويشيد بقدرة العرب على العيش بين الأهليين حتى في ذلك الزمان البعيد فيتزأوجون فتختلط الأنساب ولا يجد الخصام بينهم سبيلا وبين الأفارقة تجىء سفه من الجزيرة العربية ومن كل صوب وتتقلع من الساحل الشرقي الأفريقي .

وهكذا شهدت العصور الأولى من فجر التاريخ شعوبا وبطونا عربية تنطلق من قلب شبه الجزيرة العربية في اتجاهات مختلفة ومنها أفريقيا ، أولئك وهؤلاء كانوا شعوبا وقبائل سامية ، ولم يكن لقبيلة يوحذ أن تؤثر نفسها وكلها من أهل واحد بصفة العروبة دون غيرها من أهل تلك الأمصار . فلم يكن معنى العروبة قد نبت بعد إلى الوجود .

ولقد نتج عن انتقال العرب من شبء الجزيرة العربية إلى القارة الأفريقية على شبه أفراد وجماعات منذ عصور ما قبل التاريخ وعلى مر السنين والأجيال أن تزايدت المؤثرات العربية في المناطق الأفريقية التي يسكنها العرب وعلى وجه الخصوص في منطقة القرن الأفريقي ووادي النيل والشمال الأفريقي ، حتى أنه يمكن لنا أن نقول أنه عندما ظهر نور الإسلام في شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي كانت هذه المناطق الأفريقية شبه عربية وقطعت في طريق عربيتها منها شوطا طويلا عبر آلاف السنين وتجاوزت ما يمكن أن يطلق عليه المرحلة الاعتدادية في طريق العروبة أو ما قبل العروبة الصحيحة .

ومن هنا فان منطقة وادى النيل شماله وجنوبه كانت مناطـق شبه عربية قبل ظهور نور الاسلام بعدة قرون .

ولقد سلكت هذه القبائل العربية في طريقها إلى منطقة وادي النيل وشرق القارة الأفريقية عدة معابر وطرق مختلفة في طريقها من أوطانها حيث استطاعت أن تصل إلى وادي النيل وقلب القارة حيث تهيأت لها ظروف الاستقرار .

١٤

Text produced by OCR — report an error