Facsimile · p. 170
قدوم العلماء من البلاد الاسلامية المجاورة والقريبة وهنا ساهموا في إثراء تلك الحركة الاسلامية الكبرى دعاة وأفدون من خارج السودان وكذلك دعاة وطنيون من أبناء السودان حيث يتميز عصر السلطان بادي أبو دفن بالنشاط الاسلامي الواسع ولقد كان لذلك النشاط الاسلامي الواسع والانتصارات العسكرية التي حققوها على الأحباش ان اتصلوا بالقوى الاسلامية المعاصرة اتصالا دينيا وثقافيا ولقد كانت الوحدة السياسية بين الفونج والعبدلاب عرب القواسمة وغيرهم من القبائل العربية من الأسباب الجوهرية التي مهدت الطريق لنشر الدين الاسلامي والثقافة العربية الاسلامية بطريقة أعمق وأشمل عما كان عليه الحال من قبل ذلك لأنه عند قيام سلطنة الفونج كان انتشار الدعوة الاسلامية ونشاط الدعاة لا يعدو الا أن يكون نشاطا محدودا وفي مرحلته الأولى ، فقد اهتم رجال الدعوة الاسلامية وجلهم من البدو والتجار ومن تنتقصهم الثقافة العربية العميقة بالاسلام لكسب المسيحيين والوثنيين الى جانب الاسلام ولكنهم لم يعملوا على تعميق المفاهيم الاسلامية ولكن كان تدفق العرب في أعداد هائلة حيث استطاعوا أن يصبفوا البلاد بلغتهم وثقافتهم واعتنق الوطنيون الدين الاسلامي وتمثلوا الأنساب العربية وتتقمصوا كثيرا من التقاليد العربية ولقد كان قيام مملكة الفونج ( ١٥٠٠ - ١٨٢١م) والفور ( ١٦٥٠ - ١٧٨٧م) الاسلاميتين مبلادا حقيقيا لغلبة العقيدة الاسلامية وانتشارها للثقافة العربية الاسلامية ومن هنا فإن قيام سلطنة الفونج في وسط السودان الشمالى وامتدادها جنوبا حتى خط ۲۲ جنوبا بداية حقيقية وظفرة قوية في حركة المد الاسلامي على نطاق واسع ، ذلك لأن بذور الدعوة الاسلامية قد وصلت الى السودان في عهد مبكر قد يكون هو عهد الفتح الاسلامي ١٦٨