Facsimile · p. 166
الجزيرة والبطانة. وكانت هذه الحالة فرصة سانحة لازدياد نفوذ رجال الدين والفقهاء وسيطرتهم على عامة الشعب . وقد ظل هؤلاء الملوك ضعاف يستبد بهم وزراءهم وقوادهم من الهمج ( بيت عين شمس ) حتى ابتلعهم الفتح المصرى في النصف الأول من القرن التاسع عشر ، ذلك لأنه بينما كانت الأمور تسير من سيىء الى أسوأ تغيرت الأحوال فى نخر باختفاء الحكم الملـوكـى وهرب جماعة منهم الى شمال السودان محاولين تثبيت أقدامهم واقامة حكومة يسيطرون بها على البلاد فزاد بذلك الظلم والتدهور مما دفع الزعماء فمختلف نواحى الحياة الى الهجرة الى مصر مرة ثانية ومنهم من سافر الى الحجاز حيث التقوا بمحمد على ( خلال حرب الوهابيين ) وقد طلب هؤلاء منه المعونة لوضع حد للقلاقل والحروب المحلية بعد أن توقفت الحياة الاقتصادية وخيم على البلاد شبح الخراب والدمار الذي تركت بصماتها على الحياة في بلاد السودان . ولقد كان لقيام السلطنة الفونجية في سنار وتحالفهم مع عرب الـقـواسمة أثر بعيد المدى في النشاط الاسلامى في السودان وادى النيل ومدى تعميق نفوذهم الاسلامى ومدى دعمهم للحركة الاسلامية ومساهمتهم في تشجيع الثقافة العربية الاسلامية . ذلك لأن قيام الأسرة الفونجية قد أدى الى نشر الثقافة العربية في أرجاء السودان فيما بين ساحل البحر الأحمر شرقا حتى منطقة تـشاد غربا ومن هنا ارتبط سودان وادى النيل كدولة كبرى اسلامية في القارة الأفريقية بالكتل العربية الافريقية في الساحل الشرقي لأفريقيا ومصر والمغرب العربي كما ارتبط بعلاقات متنوعة مع أنحاء العالم العربي ومثل السودان حلقة الوصل بين العروبة بمعناها العام الأصيل وبين باقى الدول الأفريقية سواء من النواحى الاقتصادية أم النواحى الثقافية .
١.٦٤