Facsimile · p. 167
واتصل السودان ببلاد الحجاز اتصالا أملته الدينية والثقافية والاقتصادية والعلمية ، ثم رحل السودانيون إلى الأراضي المقدسة لتأدية فريضة الحج ، كذلك وفد على السودان بعض علماء الحجاز وأقاموا بالسودان . وهكذا امتدت الكتلة العربية الثانية على الأرض الأفريقية في وادي النيل وفى قلب القارة الأفريقية لتكون معبرا روحيا وحضاريا اسلاميا للصلاات والعلاقات الودية بين العرب وبين الأفارقة المجاورين سواء في النواحي الثقافية والروحية والاجتماعية وتتضع الأساس القوى الذي تحركت عليه العروبة والاسلام في سودان وادى النيل .
ولقد كان لظهور سلطنة الفونج الاسلامية وغيرها من السلطنات الاسلامية الكبرى أثره الكبير فى إتاحة الفرصة للعلماء وأصحاب الدعوة الاسلامية للتواقد عليها ، اذ كانت هناك زيارات متكررة كان يقوم بها علماء مصر وبغداد والمغرب ، كما توافد كثير من السودانيين إلى الأزهر لاستكمال تعليمهم .
ومن هنا ظهرت دولة الفونج منذ فجرها الأول قبل انتقالها إلى سنار عام ٤١٤هـ في مظهر اسلامى عميق واضح فقد شهدت حياتها الأولى مساهمة فى حركة الجهاد الاسلامى فكانت مشاركتهم العرب القواسمة الميدان وغيرهم من القبائل العربية في القضاء على مملكة علوة المسيحية مساهمة في الجهاد وفى سبيل الاسلام ذلك لأن القضاء على مملكة علوة فى سوبا كان أكبر مساهمة في سبيل الجهاد من أجل نشر الاسلام بعد أن تبعها القضاء على مملكة مقرة في دنقله ، ذلك لأن سقوط هاتين المملكتين المسيحيتين كان بمثابة فتح الباب على مصراعيه أمام انتشار الاسلام والثقافة العربية الاسلامية في قلب القارة الأفريقية .
ومن هنا فانه يمكن القول أنه لولا وقوف القبائل العربية في صف واحد واجتماعهم على كلمة عبد الله جـماع شيخ القواسمة المساعدة . ١٦٥