Facsimile · p. 158
من الشلال إلى عاصمتهم الجديدة سنار . وكان الوضع السائد يقتضي في حين أن حلفاءهم العبدلاب قد ظلوا في مدينتهم قرى والتي كانت تقع على بعد أربعين ميلا شمال مدينة الخرطوم الحالية حيث بلغت قرى أوج مجدها وقوتها في عهد الشيخ عجيب المنـجـلـك الذي تميز عصره بالفتوحات وقد قتل الشيخ عجيب في موقعة كركوج عام ١٨٠٤م وحملت جثته إلى مدينة قرى ودفن فيها .
وفى عام ۱۷۹۰ ترك الشيخ عجيب الثالث شيخ قرى عاصمة أجداده وانتقل جنـوبـا لـيـتـخـذ من مدينة حلفاية الملوك عاصمة له . وقد ظلت حلفاية عاصمة العبدلاب حتى مجىء الترك عام ۱۸۲۱م . ومنذ عهد هذا الشيخ عجيب الثانى ازداد التباعد بين العبدلاب والفونـج ولـم تكن بينهم الا علاقات اسمية . وان كان الشيخ ناصر الأمين شيخ العبدلاب قد سلم للقوات المصرية التركية عام ۱۸۲۱م دون مقاومة ثم ما لبث أن مات بعد قليل وقد كانت عاصمة الفونج في سنار ، حيث كانت سلطنة الفونج خالصة للفونج والعرب ولا يعرف في تاريخهم أن الزنوج كانوا يستوطنون أى بقعة شما لـلـنـيـل ، مما ينفى صلة الشـلـك الفونج . واذا صح أن الشلك كانوا في تاريخهم القديم يمتدون إلى الشمال فلابد أن يكون ذلك قبل قيام هذه الدولة العربية الاسلامية وأن من الشكوك فيه أنهم كانوا يمتدون شمالا حتى مكان مدينـة الخرطوم .
كذلك فانه يمكن القول أن اتخاذ الفونج لهذا الاسم قد أطلق عليهم بعد انتصارهم عام ١٠٥٠هـ / ١٦٤٠م وامتداد نفوذهم على سنار وما جاورها جنـوبـا وأن الشلك أطلقوا عليهم هذا الاسم باعـتـبارهم وأفـديـن فـاصبح علما عليهم وذلك بعد أن حالف عرب القواسمة عرب الفونج وأن ثمة مساهرة تمت بين البيتين العربيين وأن تلك الصلة قـد استمرت حتى عجيب الثالث من سلالة القواسمة وبين ذرية عماره دونقس . ١٥٦