Facsimile · p. 137
هذا اللفظ في صورته الحقيقية هو « تاكنز » وكان يطلق على جزيرة جنوب الشمال الأول ومعنى هذا اللفظ أرض رماح الحدق، أو بمعنى أدق جملة الأقواس . وهناك آراء تذكر أن لقب كنز الدولة له دلالة على ما تكلّفته الدولة الفاطمية من نفقات كثيرة في هذه الفتنة التي حدثت من أجل القضاء على أبي ركوة ، فيقال أن الأكياس إلى خرجت مع القائد (فضل ) للقاء أبي ركوة زنتها خمسة وعشرين قنطارا ، وأن جملة ما أنفق في القضاء على هذه الفتنة ألف ألف دينارا ، فلما وضع حد لهذه الفتنة بالقبض على أبي ركوة وفر عليهم مبالغ طائلة . اعتبروا أبا المكارم هبة الله أنه هو الذي وفر عليهم هذه المبالغ فضلا عما كانت تحويه أمارة كنز الدولة من معادن كثيرة وثمينة مثل الذهب والزمرد امتلات منها خزائن الفاطميين فكان لقب كنز الدولة اسم على مسمى .
وقد بقيت عشيرة كنز الدولة في منطقة أرض المعدن الشمالية وكان مركز زعامتها مدينة أسوان وكثرت بطونها وانتشرت في أرض البجاة واستمرت على هذا الحال وتطورت حياة أفرادها في مختلف المناطق التي سكنوها إلى أن تولى صلاح الدين الوزارة في مصر في أواخر العهد الفاطمي ، حيث حدثت حركة تمرد قام بها الجنود السود الذين كانوا في جيش الخليفة الفاطمي فجرد عليهم صلاح الدين حملة تحت إمرة ( شجاع الدين البطلنجي ) في عا ۱۱۷۳م ولجأ الجنود من المتمردين إلى صعيد مصر واشترك كنز الدولة ورجاله مع شجاع الدين في قتالهم .
ولقد كان منح اللقب كنز الدولة الذي صار ولايزال علما على سلالة ربيعة بأقليم المريس، فعرفت ربيعة ببنى كنز، وعرفت امارتهم بإمارة بنى كنز وأصبح صاحب اللقب منذ ذلك الوقت يعرف بصاحب أسوان .
ويقول ابن سليم الأسواني لقد غلب أولاد كنز الدولة على النوبة وملكوها وبنو بدقلة جامع يأوى إليه الغرباء ومن ذلك يفهم أن لقب كنز الدولة سابق على عصر الحاكم بأمر الله الذي منع لأبا المكارم هبة ١٣٥