Sudan Archive

Open the original scan

الْفِسُ الْأَكْبَرُ ، فَكَيْفَ يُعْطِيهِمْ مِنْ يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْه « غَيْرُهُ ، وَأَضافَ الْفِرَانسِيسْكُو فَارِيرِ « أَنَّهُ مِنْذُ وَفَاةِ أَسْقُفَ عُلْوَةَ مِنْ زَمَنِ بَعِيدٍ لَمْ يَجِدُوا مِنْ يَخْلُفُهُ بِسَبَبِ الْحُرُوبِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ وَالنُّوَبِيَّةِ الشَّمَالِيَّةِ ، وَبِذلِكَ تَرَكَتْ كَنَائِسُهُمْ بِدُونِ رِعَايَةٍ وَمِنْ هُنَا فَقَدْ أَهْمَلَ الدِّينُ وَلَمْ يُعَدْ الْمَسِيحِيَّةَ إِلَّا أَثَرُ ضَئِيلٌ بَعْدَ أَنْ أَهْمَلَتْ الصَّلَواتُ وَالتَّراتِيمِ » . وَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ مَمْلَكَةَ عُلْوَةَ اسْتَمَرَّتْ نَحْوَ أَلْفِ سَنَةٍ حَاوَلَتْ خِلَالَهَا الاحْتِفَاظَ بِعَلَاقَاتٍ طَيِّبَةٍ وَوُدِّيَّةٍ مَعَ مِصْرَ الْإِسْلَامِيَّةِ لَا سِيمَا فِي الْعَصْرِ الْمَمْلُوكِيِّ إِلَّا أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ الْعَوَامِلِ مَا أَدَّى إِلَى تَفَكُّكِهَا وَانْحِلَالِهَا وَبِالتَّالِي زَوَالِ الْأَسُسِ الَّتِي قَامَتْ عَلَيْهَا الْمَمْلَكَةُ الْمَسِيحِيَّةِ فِيهَا مِمَّا مَهَّدَ السَّبِيلَ لِصَبْغِ هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ بِصِبْغَةٍ عَرَبِيَّةٍ إِسْلَامِيَّةٍ ، بَعْدَ أَنْ انْدَفَعَتِ الْقَبَائِلُ الْعَرَبِيَّةُ مِنْ مِصْرَ وَالْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ عَبْرَ السُّودَانِ الشَّرْقِيِّ إِلَى تِلْكَ الْأَقَالِيمِ ثُمَّ اتَّجَهُوا صَوْبَ الْغَرْبِ وَالْجَنُوبِ وَاسْتَقَرَّتِ الْقَبَائِلُ الْعَرَبِيَّةُ فِي مَنَاطِقَ مُتَعَدِّدَةٍ بَيْنَ النِّيلِ وَنَهْرِ الْعَطْبَرَةِ بَلْ وَعَبَرُوا النِّيلَ الْأَزْرَقَ وَبَنَى الْمُهَاجِرُونَ الْمُسْلِمُونَ الْمَسَاجِدَ فِي الْعَاصِمَةِ سُوبَا وَقَوِيَ نُفُوذُ هَذِهِ الْقَبَائِلِ الْمُهَاجِرَةِ تَدْرِيجِيًّا ، لَا سِيَّمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَمْلَكَةَ كَانَتْ قَدْ وَصَلَتْ إِلَى دَرَجَةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الضَّعْفِ بِسَبَبِ هَجَمَاتِ جِيرانِهَا عَلَيْهَا . كَذَلِكَ فَإِنَّنَا نَجِدُ أَنَّ « حَنَا السُّورِي » الَّذِي زَارَ عُلْوَةَ فِي أُخْرَيَاتِ أَيَّامِهَا يَذْكُرُ أَنَّ بِهَا حَوَالِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ كَنِيسَةٍ ( ١٥٠ ) قَدِيمَةٍ تَحْمِلُ جُدْرَانُهَا صُورَ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهَا مِنَ الزَّخَارِفِ الْمَسِيحِيَّةِ وَالَّتِي مِنْهَا السَّيِّدَةُ الْعَذْرَاءُ ، فِي حِينِ نَجِدُ أَنَّ أَبُو صَالِحَ الْأَرْمَنِيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ بِهَا حَوَالِي أَرْبَعِمِائَةٍ كَنِيسَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ النُّقْصَانَ فِي الْعَدَدِ الَّذِي يَصِلُ إِلَى حَوَالِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ كَنِيسَةً يَدُلُّ عَلَى إِهْمَالِ الْكَنِيسَةِ وَانْتِشَارِ الْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا تَكُونُ هَذِهِ الْكَنَائِسُ قَدْ تَحَوَّلَتْ إِلَى مَسَاجِدَ أَوْ تَهَدَّمَتْ مِمَّا يَدُلُّ دَلَالَةً قَوِيَّةً عَلَى انْتِشَارِ النُّفُوذِ الْإِسْلَامِيِّ عَلَى نِطَاقٍ وَاسِعٍ فِي سُوبَا وَغَيْرِهَا مِنْ أَقَالِيمِ مَمْلَكَةِ عُلْوَةَ . وَلَقَدْ كَانَ النِّزَاعُ الْمُسْتَمِرُّ بَيْنَ عُلْوَةَ وَجِيرانِهَا فِي دِنْقَلَةَ وَالْحَبَشَةِ وَالرَّغَاوَةِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْقَوِيَّةِ الَّتِي عَجَّلَتْ بِانْتِهَاءِ هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ وَانْهَـ 114

Text produced by OCR — report an error