Facsimile · p. 115
سفارات السلطان قلاوون الى كل من مقرة وعلوة ، النتائج التي توصلت اليها هذه السفارات فيما يختص بذلك النزاع الا أن سلوك سمامون تجاه ملك علوة يدل على أنه هو المعتدى ومن هنا كان قرار السلطان بارسال حملة الى النوبة المسلمى ) ( سمامون ) لتأديبه بعد أن وضح أنه مصدر الفتن والمتاعب في هذه البلاد . وأن ارسال هذه الحملة دليل على تصميم السلطان لازالة أسباب الفتنة ، بعد أن انتشر الاسلام على نطاق واسع لا سيما أن مملكة علوة كانت ترحـب باقامة المسلمين في أرضها وتسهيل كل العقبات وتساعدهم على الاستقرار والتنقل في أنحاء المملكة حتى وصل المد الاسلامى الى دارفور بعد أن عبروا النيل الأبيض . كما أن انتشار القبائل العربية في السودان الأوسط وسقوط مهلكة مقرة وقيام دولة اسلامية فى عام ١٣٢٣ م قد قطع الاتصال بين الكنيسة المسيحية فى العاصمة سوبا وكل الكنائس المنتشرة فى بلاد علوة وبين كنيسة الأسكندرية في مصر ، وقد كان من أثر ذلك أن أهملت الطقوس الدينية وهجرت الكنائس وبدأت تنهار مبانيها وخاصة اذ علمنا أن معظمها كان من الطين اللبن . ولقد تحـت الرحالة البرتغالى « فرانسسكو الفاريير » ، في أوائل القرن السادس عشر الميلادي فيصف لنا حالة الكنيسة المسيحية في علوة وما آلت اليه أحوال هذه الكنيسة ، يقول التقرير أن أولئك النوبيون يجملون دينهم كل الجهل فلا هم مسيحيون ولا هم بالمسلمين أو اليهود ، ولكن يقال أن أغلبهم كان على النصرانية ، غير أنهم فقدوا دينهم ولم يبق لهم عقيدة . وعند ما وصلوا الى تلك الحالة من الجهل بتعاليم المسيحية وتعاليم دينهم وبعد أن . انقطع الاتصال بينهم وبين مصر لم يتمكنوا من الحصول على قساوسة لهم من الاسكندرية لكي يعلموهم تعاليم الدين المسيحي لا سيما أنه لم ينتشر من بينهم قساوسة أو رهبان فانهم بعثوا الى النجاشي بالحبشة منذ عام ١٥٢٢ م لكي يرسل لهم بعض القساوسة لكي يرشدونهم الى دينهم ولكن نجاشي الحبشة لم يتمكن من ارسال مما طلبوه ولم يعمق لهم مطالـبـهـم حيث رد على ملكهم قائلا : أن يعتمد على بطريرك في بلاد المسلمين في ارسال ۱۱۳ ( م ٨-الاسلام والمروية في السودان )