Facsimile · p. 112
على الضفة الشرقية للنيل الأزرق ولها منطقة شمال الخرطوم تعرف بالأبواب . وعندما دخل الاسلام مصر وبدأت الأحداث بين الجيوش الاسلامية في مصر والنوبة الشمالية المعروفة بمقرة بدأ يذكر اسم الاقليم الشمالى لعلوة المعروف باسم الأبواب . وأن علوة هؤلاء كانوا يودون المصالحة والسالمة مع مصر ولا يريدون الاصطدام بهذه الدولة الاسلامية في مصر . ويذكر ابن سليم الأسواني الذي نقل عنه المقريزي قولا عن تلك المملكة وأشار الى وجود رباط بها فيه جماعة من المسلمين مما يدل على أن الاسلام قد تسرب الى مملكة علوة وبالذات في عاصمتها سوبأ المتى كانت أكثر معبر الى ناحية الجنوب من اقليم الأبواب . وقد وصف ابن سليم وأن بعضهم يعترف بوحدانية الله ويتتتربون اليه بالشمس والقمر والكواكب ومنهم لا يعرف الخالق ويعبد الشمس والنار ومنهم من يعبد كل ما استحسنه من شجرة أو بهيمة مما يدل على أنه حتى نهاية القرن العاشر الميلادى فانه كانت لازالت الوثنية منتشرة في المجتمع العلوى والا ما كان ابن سليم الأسوانى قد أشار الى ذلك ، مما يدل على أن المسيحية لم تكن حتى القرن العاشر قد ضربت بجذورها في مجتمع النوبة العليا أو الجنوبية . وكذلك فان اتساع رقعة علوة وهطول الأمطار فيها وتوافر المراعي والزراعة المطرية يجعلها من الناحية الزراعية والرعوية مجالا حيويا لحشود القبائل العربية المتدفقة من الشمال أى أن طبيعة أرض علوة الواسعة كانت تناسبهم أكثر من أرض مقرة الضيقة ، وحتى الذين اعتنقوا المسيحية من أهل علوة لم يكن بالدرجة التي تصل الى حد التنصب مثلما كان فى مملكة مقرة ، مما جعلهم لا يقاومون الزحف العربي الاسلامي المتدفق الذى بدأ يزحف على بلادهم بصورة واسعة لا سيما بعد توقيع معاهدة البطح التى أجازت للقبائل العربية المرور والاجتياز ١١٠